وصيته : كتب الشهيد وصيته البليغة ، ومن العجب أن يستجمع الشهيد قواه ليخط على ورقة بالية ومن وراء شباك الحديد وبين حراب الجند وبنادق الخفراء آخر سطوره في الحياة ، وقد كتب وصيته المحزنة وهو يتمنى أن تقرأ الأجيال ما كتب . قال الشهيد :
« من وراء السجون وبين غرفها أخط هذا الكتاب واللّه يعلم بأنه آخر أيامي سجينا ، وسيقضى عليّ مظلوما ، ولست آسفا على شيء ، وأنا والحمد للّه طاهر بريء ناصع الجبين ، أستقبل ربي عزّ وجل ولا اثم يتبعني ، ولا عار يلصق بي ، إلا أني وحق العلي القدير ، باسط الأرض ورافع السماوات يتأجج قلبي نارا كلما تذكرت بأنني أغادر هذه الدنيا الفانية ، ولم أقم بواجبي حيال أمي وزوجتي وإخوتي ، وأشهد اللّه بأني أترك الحياة وكل ذرة من ذرات وجودي تقر بفضل من ربوني وعلموني ، فأسأله تعالى أن يجزيهم عني كل خير إنه سميع مجيب » .
كما أني أبث عاطفة الحب الخالصة ، وارسم القبلة الأخيرة على يد سيدتي الوالدة المسكينة ، وشقيقاتي الأربع ، وأم لطفي بصورة خاصة ، أما زوجتي الغريبة التركية البائسة التي لم تر مع زوجها العروس من السعادة والرفاه شيئا ، وقد كان سببا لشقائها ومصابها فإنني راض عنها ، ولها الخيار في أن تقيم بينكم فتتخذونها ولدا بدلا عني ، كما لها الخيار في الرجوع إلى أبويها شريطة ان تصفح عني . . ما دام هذا قدر اللّه ولا رادّ لقضائه ، وعوضها اللّه خيرا وألهمها الصبر .
هذا ولي مكتبة في الأستانة تنوف على / 350 / مجلدا أرجو توزيعها على المدارس . .
وآخر كلمة أقولها : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن سيدنا محمدا رسول اللّه . . .
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ . رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ، رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ . رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
.