برئاسة رفيق العظم سنة 1913 وكان أمينا للسر ثانيا للجنته العليا « 1 » ، وكان مستشار الشريف حسين بمكة المكرمة « 2 » مع الشيخ كامل القصاب ، ومدرسا بمدرسة الدعوة والارشاد لرشيد رضا .
كانت حياته كلها هربا من الظلم التركي الذي ناضله حياته كلها ، فكان منذ أن غادر إلى استانبول لدراسة الحقوق ، وقام بنشاطه في الدعوة العربية ، اشتدت عليه الشرطة التركية « 3 » ، فكان كلما انتقل إلى بلد لاحقته المراقبة الشديدة إلى أن كان عهد الملك فيصل ، ثم إنذار غورو حتى استقر بمصر بقية حياته ، حيث أنشأ في المكتبة والمطبعة السلفية .
كان سياسيا ذكيا فقد ساءت وجهات النظر بين أحد الأئمة الزيدية في اليمن وبين الدولة التركية ، لوجود انقلاب عليها في اليمن من قبله ، فنجح في تقريب وجهات النظر بين الطرفين هناك « 4 » على أن يكون الامام الزيدي في اليمن كحال شريف مكة من المكانة ، وقد ودعه الامام المذكور برسالة تفيض ودا واحتراما حين غادر اليمن .
وذكر لي الشيخ ياسين عرفة ، وآل الخطيب الذين زاروا مجلسه في المطبعة السلفية فأثنوا عليها خيرا ، وأنه تجتمع لديه رجالات مصر الأعلام أمثال : أحمد تيمور باشا ، ورشيد رضا المعتزلي ، ورفيق العظم والشيخ طاهر الجزائري وغيرهم .
قال عنه السيد أنور الجندي في كتابه أعلام الدعوة والفكر :
قدّم السيد محب الدين الخطيب للأمة العربية منهاجا متكاملا ونظرة متوازنة ، ورؤيا شاملة في مجال الفكر والمجتمع والحياة ، كانت بالحق عصارة تجربته وخلاصة خبرته ونتاج قراءاته ، وهي ليست فكرة مبتكرة غير مسبوقة ، وإنما هي فكرة مكتملة قوامها المنهج الذي قدمه جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده ، وهي إضافة
هامش
( 1 ) وهو الذي جمع مادة المؤتمر العربي الأول في باريس الذي عقد في حزيران 1913 وكتب مقدمته .
( 2 ) بعد اعلانه الثورة العربية الكبرى في 10 حزيران 1916 وأظهر له جريدة القبلة كما تقدم في الحاشية
( 3 ) حتى إن المجلس العرفي خلال الحرب العالمية الأولى في عهد جمال باشا السفاح حكم بالاعدام عليه ، وشاء اللّه تعالى أن يكون في مصر فينجو من حبل المشنقة
( 4 ) لأنه كان هناك بمهمة من قبل بريطانية كمبعوث من قبلها لدى المحاكم في اليمن .