تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بالتجارة منذ القديم منذ رحلة الشتاء والصيف ، وكان قد طاف حول العالم مرات ، وزار اليابان مرات كثيرة وأقام تجارة واسعة في هذه الدول ، وجد أن بلده أحق بها من غيره ، فقام باستخدام أكبر ثلاثة مصانع في دمشق الخماسية والمغازل والدبس وشركاه ، وكان تشغيله لمعمل الدبس 100 % وقد حدثني فقال : واليوم وبفضل اللّه تعالى مستعد لأن أعيد تشغيل هذه المصانع بعد أن تدهورت أحوالها . كانت هذه النقلة من التجارة إلى التصنيع التجاري ذات تأثير بالغ في حياته إذ حولته نحو الصناعة ، لكنه حط رحاله قبلها في تجارة البناء للمقاسم الصناعية للقطاع الخاص ، فبنى ما يقدر ب 138 مقسما صناعيا على أرض تقدر مساحتها ب 000 ، 50 م 2 ، وكانت خطوته هذه لترويج الصناعة بالشام ولتشغيل اليد العاملة ، وكانت له نظرة صناعية ودينية تجارية ، إذ كان يقول لي : المصنع هو مشغل لليد العاملة الفقيرة والحرفية وهو سبب لغناها وازدهار البلد صناعيا ، وهذا فيه قربة إلى اللّه تعالى . باع هذه المقاسم إلا مقسما واحدا اتخذه مصنعا خاصا للصناعات البلاستيكية ( أكياس ) الرافية سنة 1973 ، ونما وترعرع هذا المصنع وغطى نصف احتياجات القطر تقريبا ، كانت صفات الصدق والأمانة والدين التي اتصف بهما ابن عمنا سببا لتحول التجار اليه فحطوا رحالهم عنده من دمشق وباقي المحافظات ، من الدولة والقطاع الخاص ، واتخذ مركزا تجاريا في وسط دمشق وفي أشهر أسواقها ( الحريقة ) سنة 1969 ، وغدا مركزا للخبرة العملية والحياتية التجارية ولحل المشكلات التجارية المستعصية لأصدقائه ومحبيه ومعارفه . كانت هوايته وما تزال الزراعة يجد فيها راحته وسلوته ، فاتخذ له مزرعتين ممتدتين خارج دمشق يوليهما اهتمامه في أوقات فراغه التجاري . ومع هذا الثراء الواسع الذي عرف أن الفضل فيه للّه تعالى فإنه لم يغيّر قلبه ولا نمط حياته الديني ، بل بقي محافظا عليه في زوجته وبناته ولم تغيرهم الدنيا كما غيرت
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 405 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني