في تفسيره حيث قال : ( مأواكم النار هي مولاكم . هي أولى بكم لما أسلفتم
من الذنوب . والمعنى : أنها هي التي تلي عليكم ، لأنها قد ملكت أمركم ،
فهي أولى بكم من كل شئ ) ( 1 ) .
{ 15 }
الشنتمري
وأما تفسير أبي الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم الشنتمري ( المولي )
ب ( الأولى ) فقد قال في شرح أبيات كتاب سيبويه ( الذي أملاه سنة 456 على
المعتضد بالله أبي عمرو عباد بن محمد بن عباد ) بشرح بيت لبيد ما نصه ( الشاهد
فيه رفع خلفها وأمامها اتساعا ومجازا والمستعمل فيهما الظرف ورفعهما على
البدل من كلا . والتقدير : فغدت خلفها وأمامها تحسبهما مولى المخافة . وكلا
في موضع رفع بالابتداء وتحسب مع ما بعدها في موضع الخبر ، والهاء من
أنه عائدة على كلا ، لأنه اسم واحد في معنى التثنية ، فحمل ضميره على
لفظه .
ومولى المخافة خبر ، لأن معناه موضع المخافة ومستقرها من قول الله
عز وجل : مأواكم النار هي مولاكم ، أي : هي مستقركم الأولى بكم .
وصف بقرة فقدت ولدها أو أحست بصائد ، فهي خائفة حذرة ، تحسب
كلا طريقها من خلفها وأمامها مكمنا له يغترها منه . والفرج ههنا موضع المخافة
وهو مثل الثغر ، وثناه لأنه أراد ما تخاف منه خلفها وأمامها " ( 2 ) .
هامش
1 ) التفسير الوسيط - مخطوط .
2 ) تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب .