قيل : إنه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر فكان يستدين ويطعم الناس . فقال
أبو بكر وعمر : إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه . فمشيا في الناس ، فلما سمع
سعد قام خلف النبي " ص " فقال : من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب
يبخلان علي ابني .
وقال ابن شهاب : كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط
يقال لهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وقيس بن سعد
والمغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء . فكان قيس وابن بديل مع علي ،
وكان المغيرة معتزلا في الطائف ، وكان عمرو مع معاوية .
وقال قيس : لولا أني سمعت رسول الله " ص " يقول المكر والخديعة في
النار لكنت من أمكر هذه الأمة .
وأما جوده فله فيه أخبار كثيرة لا نطول بذكرها .
ثم إنه صحب عليا لما بويع له بالخلافة وشهد معه حروبه واستعمله علي
على مصر فكايده معاوية فلم يظفر منه بشئ ، فكايد عليا وأظهر أن قيسا قد صار
معه يطلب بدم عثمان ، فبلغ الخبر عليا فلم يزل به محمد بن أبي بكر وغيره
حتى عزله ، واستعمل بعده الأشتر فمات في الطريق ، فاستعمل محمد بن أبي
بكر فأخذت مصر منه وقتل .
ولما عزل قيس أتى المدينة فأخافه مروان بن الحكم فسار إلى علي بالكوفة
ولم يزل معه حتى قتل ، فصار مع الحسن وسار في مقدمته إلى معاوية ، فلما
بايع الحسن معاوية دخل قيس في بيعة معاوية وعاد إلى المدينة ) ( 1 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني ما حاصله : ( كان قيسا ضخما حسنا طويلا إذا
هامش
1 ) أسد الغابة 4 / 215 .