3 - لم ينفرد أبو عبيدة بهذا التفسير
إنه وإن كان في الأصل في هذه الشبهة هو الرازي ، لكن الرازي اعترف بأن
جماعة من أئمة اللغة والتفسير يفسرون الآية كذلك ، وليس أبو عبيدة متفردا
به ، قال الرازي بعد عبارته السابقة : ( وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة أن
( المولى ) بمعنى ( الأولى ) فلا حجة لهم ، وإنما يبين ذلك بتقديم مقدمتين -
إحداهما : إن أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في إثبات اللغة ، فنقول : أن
أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى ( مأواكم النار هي مولاكم ) هي أولى بكم .
وذكر هذا أيضا : الأخفش والزجاج وعلي بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ،
ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ، لأن الأكابر من النقلة مثل الخليل
وأضرابه لم يذكروه ، والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى مرسلا
غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة ، وليس كل ما يذكر في
التفاسير كان ذلك لغة أصلية ، ألا تراهم يفسرون اليمين بالقوة في قوله تعالى :
( والسماوات مطويات بيمينه ) . والقلب بالعقل في قوله : ( لمن كان له قلب ) . مع
أن ذلك ليس لغة أصلية ، فكذلك ههنا ) ( 1 ) .
لكن ( الدهلوي ) يحاول إسدال الستار على هذه الحقيقة الراهنة ، فيدعي أن جمهور
أهل العربية يحملون تفسير أبي عبيدة على أنه بيان للمعنى لا تفسير ، وكأن أبا
عبيدة منفرد بهذا التفسير ، وقد رأينا أن مخترع هذه الشبهة - وهو الرازي -
يعترف بأن جماعة آخرين يفسرون الآية كذلك .
وأما قول الرازي : ( ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ) فساقط
هامش
1 ) نهاية العقول - مخطوط .