عيينة - وسئل عن محمد بن إسحاق - فقيل له : ولم يرو أهل المدينة عنه ،
قال : جالسته منذ بضع وسبعين سنة ، وما يتهمه أهل المدينة ولا يقولون فيه
شيئا . وسئل أبو زرعة عنه فقال : من تكلم في محمد بن إسحاق ؟ ! هو صدوق .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . وقال ابن المديني ، مدار حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ستة فذكرهم ، قال : وصار علم الستة عند اثني عشر
أحدهم ابن إسحاق . وسئل ابن شهاب عن المغازي فقال : هذا أعلم الناس
بها - يعني ابن إسحاق - وقال الشافعي : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو
عيال على ابن إسحاق . وقال أحمد بن زهير سألت يحيى بن معين عنه فقال :
قال عاصم بن عمر بن قتادة : لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق .
وقال ابن أبي خيثمة : نا هارون بن معروف قال : سمعت أبا معاوية يقول : كان
ابن إسحاق من أحفظ الناس ، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر
جاء فاستودعها محمد بن إسحاق فقال احفظها ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها
علي . وروى الخطيب بإسناد له إلى ابن نفيل ، نا عبد الله بن فائد ، قال : كنا
إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك
الفن . وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري : ومحمد بن إسحاق قد
أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه ، منهم سفيان ، وشعبة ، وابن
عيينة ، والحمادان ، وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد ، وروى عنه من الأكابر
يزيد بن أبي حبيب ، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا ، مع مدحة
ابن شهاب له ، وقد ذاكرت دحيما قول مالك - يعني فيه - فرأى أن ذلك ليس
للحديث ، إنما هو لأنه اتهمه بالقدر . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني :
الناس يشتهون حديثه ، وكان يرمى بغير نوع من البدع . وقال ابن نمير : كان
يرمى بالقدر ، وكان أبعد الناس منه ، وقال البخاري : ينبغي أن يكون له ألف
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 27
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٧