تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولمّا نشبت الحرب العظمى وأخذت فلول الجيش البريطاني تهجم على العراق من طريق البصرة الذي كان حينئذ تحت سلطان الإمبراطوريّة العثمانيّة المسلمة وذلك عام 1332 ه ، ثارت فيه الغيرة الإسلاميّة والحميّة الدينيّة . فألزمته الوظيفة الشرعيّة وحرّكته الحميّة الإسلاميّة حتّى أعرض مهجته الشريفة في الفناء في اللّه وأقدم على الجهاد في سبيل اللّه اقتداء بجدّه مع كمال جدّه ، رائحا إلى البصرة راجيا للنصرة في جمع من العلماء الأجلّاء الأخيار وغيرهم من الصلحاء الأتقياء الأبرار . واستقام في ساحة الحرب بالعمارة والقرنة عدّة أشهر زعيما للمجاهدين . ولمّا طالت المدّة في تلك الساحة الحربيّة التي كانت موبوءة برداءة الهواء والماء ، مرض المترجم مرضا شديدا اضطرّه إلى العود إلى النجف الأشرف للمعالجة ؛ وكان ذلك أواخر عام 1333 ه . فمكث فيها يعالج مرضه حتّى أوائل عام 1334 ه حيث وصلت الأنباء بضعف المسلمين المجاهدين تجاه القوّات البريطانيّة . فتبيّن أنّ التقدير خالف التدبير ، ولكنّ المرجوّ من اللطيف الخبير أنّ يمنّ على المسلمين بالتغيير ، فإنّه على ما يشاء قدير ! فاجتمع المترجم بعد وصول الأنباء ببعض أقرانه من العلماء الأعلام واتّفقوا جميعا على السفر إلى الكاظمين ومنها إلى ساحة الحرب ، وعلى أثر ذلك توجّهوا إلى مدينة الكاظمين . فبرز في جسده ما كان مكنونا في قلبه من العلل واشتدّت فيها وطأة المرض عليه ، ومنعته من التوجّه إلى ساحة القتال التي كانت حينئذ في كوت العمارة ، وتوقّف هناك معالجا إلى أن اشتدّ المرض ولم يفد الدواء وجرى القضاء بما جرى ، فوافته المنيّة أوّل المغرب من ليلة الثلاثاء ، التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة 1336 ه . فختم له بالسعادة ، حيث إنّه خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه فأدركه الموت ووقع أجره على اللّه . وشيّعت جثمانه في تلك الليلة تشييعا عظيما لم ير مثله المعمّرون . وصلّى عليه ابنه المفوّه باسمه الشريف ، المنحصر في الخلافة ونعم الخلف . ودفن قريب السحر في مقبرة كأنّها أعدّت له بين ايواني القبلي وصحن قريش . فكان لنعيه أثر وألم عظيمان في عموم الطبقات في العراق وإيران ، وأقيمت له اللطم والفاتحة إلى ثلاثة أيّام . ثمّ جدّدت الفواتح مرتّبا في ستّة مجالس أخرى ، وأقيمت أيضا في