الحرم الشريف لا يخرج منه إلّا بمساعدة الاستخارة من اللّه تعالى والإذن منه . ويتّفق كثيرا أنّه يفطر من صومه قريبا من ثلث الليل حيث لا يساعد الاستخارة .
وكان في غاية الورع والتقوى والزهد عن حطام الدنيا في أكله وشربه ولبسه وغير ذلك مع تمكّنه منها بأيسر وجه وأحسنه وأسهله . عرضت عليه الوثيقة الهنديّة مرارا ، فما قبل منه دينارا .
وله مقامات وكرامات حكى سيّدنا العلّامة في التكملة ( ذ 4 : 411 رقم 1812 ) بعضها من الثقة الأمين الشيخ حسين همدر العاملي الخصّيص بالسيّد - قدّس سرّه - وملازمه . وقد طبع ابن خاله المذكور السيّد العالم الجليل السيّد محمّد باقر بن السيّد أبي الحسن جملة من تلك الكرامات في رسالة مفردة ؛ وهي أقلّ قليل من مراتبه . ومن كثرة الرياضات والمجاهدات ابتلي بمرض الكبد والرية ، فعالجوه في النجف وشريعة الكوفة مدّة فلم يفد .
فحملوه إلى الكاظميّة لمراجعة أطبّاء بغداد . فما أفاد ، وكان يشتدّ المرض ويزداد حتّى ارتحل إلى دار المعاد في عشيّة الأحد ، الثالث عشر من شوّال سنة 1323 ه ، هي أوّل ليلة الاثنين ، الرابع عشر بعد مضيّ ساعة من الليل . وحمل من الكاظميّة بوصيّة منه إلى الحائر الشريف ، ودفن بمقبرة النوّاب الكابلي نوازش علي خان ، وهي الحجرة الثالثة عن يسار الداخل إلى الصحن الحسينيّ من باب الزينبيّة . وفي تلك الحجرة مقبرة خاله المفضال السيّد أبي الحسن المذكور . وخلّف ولده السيّد الفاضل الجليل السيّد محمّد سلّمه اللّه !
وأرّخ وفاته ابن أخته السيّد محمّد صادق بقوله :
رأس الهداية قد تساقط صارخا * جلّت رزيّته على الإسلام « 1 »
وقال السيّد أحمد حسين صاحب ، المنشي الفاضل :
از پى سال وفاتش بلبل سدره بگفت * ركن ايمان منهدم شد ، گو به فرياد هزار « 2 »
هامش
( 1 ) . المصراع يطابق 1328 ، وبعد إسقاط رأس ( الهداية ) المشار إليه في المصراع المتقدّم ، وهو ( ه ) - 5 ؛ يصير مطابقا 1323 ( الزنجاني ) .
( 2 ) . المصراع يطابق 1356 ويزيد 33 من تأريخ الوفاة ولعل جملة ( گوبه ) في المصراع إشارة إلى ضمّ ما قبله بما بعده ، فلا يحسب هو المطابق ل ( 33 ) من التأريخ ( الزنجاني ) .