عليّ بن أبي المعالي الحسينيّ الطباطبائي الطهراني دامت بركاته ! علّامة جليل ، بل ركن الملّة والدين ، ظهير الإسلام والمسلمين .
تشرّف حدود سنة 1299 ه بسامرّاء مع أخيه السيّد أحمد السابق ذكره الشريف ، وكانا قاصدين للحجّ ، فأتى الخبر بفوت والدهما العلّامة سنة 1300 ه ؛ فانفسخت العزيمة وتوقّف سنين مستفيدا من بحث آية اللّه الشيرازي - قدّس سرّه - إلى أن رجع إلى طهران ، وصار مرجعا للأمور إلى اليوم ؛ أطال اللّه بقاءه ! .
[ هو من السادة الحسينيّة وآبائه من عائلة الحكيم بالحائر الشريف وهم غير عائلة الحكيم الطباطبائي . ويشترك في الآباء مع السيّد هبة الدين الشهرستاني . ولم يكن طباطبائيّا من طرف الأب .
وإنّما سبب تلقيبه بالطباطبائي أنّ والدة أبيه السيد صادق ، حفيدة السيّد محمّد المجاهد الطباطبائي ويوقّع ب « الحسيني الطباطبائي » . وبهذا اشتهر هو وأولاده بالطباطبائي . ونسيت نسبته الأبويّة . ولد بكربلاء 19 ذي الحجّة سنة 1257 ه وكان بها إلى سنة . ثمّ هاجر به والده إلى همذان عند جدّه السيّد مهديّ الحكيم ونشأ عليه إلى أن بلغ السنة السادسة . ثمّ أتى إلى طهران عند والده . وقرأ بها المقدّمات والسطوح على والده وعلى غيره من علماء طهران . وقرأ الحكمة على ميرزا أبي الحسن جلوة ، وأدرك أيضا محضر الشيخ هادي النجمآبادى مستفيدا من تعاليمة الأخلاقيّة . سافر في شوّال عام 1299 ه قاصدا حجّ التمتع مع عدم الاستطاعة ، وسار من طريق بحر مازندران ثمّ القفقاز والعثماني إلى أن وصل إلى مكّه بعد يوم مضى من عيد الأضحى ، ولم يقدر المكث حتّى الحجّ الآتي . فاعتمر ورجع إلى العتبات وأقام بسامرّاء عشرة سنين لتكميل دراساته . ثمّ رجع إلى طهران سنة 1311 ه وقام فيها بالوظائف وحاز مرجعيّة وسمعة طائلة بين أهل العاصمة ولا سيّما الأشراف وأعيان البلاط . وله نشاطات سياسيّة مهمّة في عصره . وشارك هو مع السيّد عبد اللّه البهبهاني ( م 1328 ) في قيادة الثورة الدستوريّة وقاسى المصائب والمشاقّ الكثيرة حتّى انتصرت الثورة واستقرّت الدستوريّة في إيران وحكم مظفّر الدين شاه بتشكيل المجلس . ولكن انحرفت عن مسيرها الذي يتوخاه السيّد والشعب الإيرانيّ المظلوم . فندم ندما شديدا كما صرّح به في هامش نسخة من مكارم الأخلاق الموجود نسخته بمكتبة المجلس تحت رقم ( 335 ط ) . وقضى بقيّة عمره في الانزواء متبتّلا إلى مولاه ، متبعّدا عن أبناء الدنيا ، كئيب القلب من عبدة الأجانب إلى أن التحق بأجداده الطاهرين وكان ذلك في طهران عام 1339 . فشيّع باحتفال عظيم وحمل جثمانه الطاهر على الأكتاف إلى الري بزاوية السيّد عبد العظيم الحسني - عليه السّلام - ودفن مع والده بمقبرة أوقفها ميرزا يوسف مستوفي الممالك . وخلّف أربعه أبناء وثلاث بنات . وأبنائه : السيّد ميرزا أبو القاسم ، السيّد محمّد صادق رئيس مجلس الشورى ، السيّد
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 219
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٢١٩