لذلك ، وأجيز من بعض أساتذته .
عرف المترجم له في الأوساط العلمية بالفضل وغزارة العلم والخبرة وسعة الاطلاع والمعرفة ، والتحقيق والتدقيق . وتصدى للتدريس فكان بحثه معروفا يحضره عدد غير قليل من أهل الفضل وطلاب العلم والكمال ، ورجع اليه في التقليد بعض أهالي تبريز وآذربايجان فطبعت رسالته العملية هناك في سنة 1321 ه وقد تحلى بالورع والتقى ، وحسن الخلق ورحابة الصدر ، واصالة الرأي ورجاحة العقل ، وكان يزهد في عيشته فلا يتصرف بالحقوق الشرعية على كثرة ما يصل اليه إلا على قدر حاجته الماسة وضرورات الحياة ، ولما شرع الدستور في إيران وتكاثر أتباعه كان من الزعماء الروحانيين الذين أفتوا بنصرته وغالوا في الدعاية له والعمل على تطبيقه وإعمامه .
ولما التهبت نار الحرب وتوسعت وهاجم الانكليز العراق وبان خذلان العثمانيين وضعفهم ، وهاج العراق وتصدى زعماء الدين إلى قيادة المجاهدين كان المترجم له من أشدهم حماسا وغيرة فلم يستسغ البقاء في النجف ونفر مع نفر إلى سوح الجهاد وميدان القتال ، وتوزّع العلماء على جبهات القتال فكان المترجم له في جبهة القرنة والعمارة مع شيخ الشريعة الاصفهاني ، والسيد مصطفى الكاشاني ، والسيد مهدي الحيدري ، والسيد عبد الرزاق الحلو وغيرهم من العلماء معهم جموع من المجاهدين والقوات العسكرية العثمانية ، وكان السيد محمد سعيد الحبوبي ، والشيخ باقر حيدر وغيرهما في الشعيبة ، والشيخ مهدي الخالصي وولده الشيخ محمد ، والشيخ جعفر الشيخ راضي ، السيد محمد بن السيد محمد كاظم اليزدي ، والسيد عيسى كمال الدين وغيرهم في جبهة الحويزة ، وعشرات العلماء الآخرين من المجاهدين في الجبهات الأخرى ، وقد ذكروا في كتب الثورة واشيد ببطولاتهم الخالدة وتضحياتهم النادرة ، ومواقفهم العظيمة المشرفة التي سجلها التاريخ بأحرف من نور .
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1526
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٥٢٦