سامية بين رجال الفضل على عهد أستاذه وبرع في الفقه وأصوله براعة تامة ، ونبغ في العلوم الاسلامية الأخرى نبوغا باهرا ، وعرف بسداد الفكر ونفاذ الرأي ، وخصوبة الذهن ، والتحقيق وبعد الغور ، وسعة الاطلاع ، والإحاطة بالآراء والأقوال ، حتى شهد أستاذه بفضله ومكانته ، وهو أحد الأعلام العظام الأربعة الذين شهد صاحب ( الجواهر ) باجتهادهم وصرح بذلك على المنبر كما مرت الإشارة اليه في ترجمة الشيخ عبد اللّه نعمة العاملي ص 1205 .
أجيز المترجم له من أستاذه وغيره في الاجتهاد فعاد إلى طهران فأقبلت عليه النفوس وحاز ثقة الخاصة والعامة ورجع اليه الناس في التقليد وطبعت رسالته العملية الفارسية ( ارشاد الأمة ) في سنة 1271 ه يعني قبل وفاة الشيخ المرتضى الأنصاري بإحدى عشرة سنة ، ورأس رئاسة مطلقة وحاز مرجعية كبيرة وزعامة شملت بلاد إيران بأجمعها بشكل لم يتوصل اليه معاصروه ولا الذين سبقوه أو تأخروا عنه في تلك البلاد ، وصار نافذ الحكم وأصبح السلطان ناصر الدين شاه في منتهى الطواعية له والانقياد لأمره ونهيه ، وقد تفضل اللّه عليه بنعمة وافرة بعد أن قاسى الفقر المدقع سنينا طويلة وكان أول سبب لذلك هو طبعه لكتاب ديني عاد عليه بربح كبير ، ثم شراؤه لقرية خربة متروكة مهملة بثمن بخس فقد شق لها قناة ونجحت ونمت بمائها الغزير وأحيت موات الأرض وصارت غلتها ألوف التوامين يومذاك وظلت تنمو وتزدهر وتفيض بالخيرات وأثرى من جراء ذلك ثراء فاحشا وأدّى حق النعمة كاملا فقد انفجرت من أياديه ينابيع الاحسان وتوافرت العطايا والمنن على كافة طبقات المحتاجين من أهل العلم والشرف والدين والاباء ، ولا سيما الأرامل والأيتام والفقراء فقد أصبح لهم أبا ورفلوا في أيامه بالنعم وتوافدوا اليه من أرجاء البلاد ، ولم يخب أمل راجيه ومؤمليه في حال من الأحوال ، وكان يوزّع ما يهدى اليه وينفق ما بين يديه وأهل الخير والبر والاحسان والعطف يمدونه بسيل من الأموال من حقوق اللّه
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1505
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٥٠٥