السيد أبي تراب الخوانساري ، وكانت القطيف يومها خالية من رجال الدين والمرشدين ، كما كانت نسبة الأصوليين فيها بالنسبة للأخباريين ضئيلة ، وكانوا على قلتهم يجهلون الأحكام الشرعية في الغالب نظرا لعدم وجود مرشد بينهم كما أسلفناه ، فكان لهبوط المترجم له بينهم وهو على فضل يعتد به فرحة كبيرة ، وشمر عن ساعد الجد واتجه إلى الوعظ والارشاد وتوجيه الناس ونشر الأحكام ، وأعمام آداب أهل البيت عليهم السلام ، وإقامة الشعائر وغير ذلك من وسائل ترويج الدين وخدمة الشرع الشريف ، وصارت له شهرة واسعة ومكانة مرموقة ، كما ولي القضاء من قبل الأتراك واستمر عليه كذلك بعد احتلال عبد العزيز السعود للقطيف في سنة 1331 تلبية لرغبة قومه وتأييدهم له ، وبقي على اشتغاله بالوظائف والخدمات الدينية إلى أن توفي في ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة 1362 هج في البحرين ونقل إلى القطيف بوصية منه ، ودفن في مقبرة ( الحباكة ) ورثاه وابنه كثيرون من أهل بلاده وغيرها ، وأرخ وفاته الخطيب السيد علي الهاشمي النجفي بقوله :
خطب أطل علينا * فكان خطبا جسيما
لقد فقدناه فذا * وفيلسوفا حكيما
علما وحلما وزهدا * وللتقى فيه سيما
قد شيع الكل منا * أبا ودودا رحيما
بفقده الدين أرخ * راو مصابا عظيما
له آثار منها ( شرح النظام ) ناقص ، و ( أسفار الناظرين في شرح تبصرة المتعلمين ) وصل فيه إلى : قدر الكر . وكان شروعه في تأليفه في شعبان سنة 1322 و ( شرح نجاة العباد ) لصاحب ( الجواهر ) وهو ناقص أيضا وصل فيه إلى مبحث جواز المسح على الخف وغيره للتقية ، و ( تبصرة الناسك في أعمال المناسك ) تام ، و ( رسالة عملية ) في الشكوك فقط ، وألف