بحفظنا وقيل بأمرنا " 1 .
وقال ابن كثير الشامي : " وقوله : تجري بأعيننا أي بأمرنا بمرأى منا وتحت
حفظنا وكلائتنا " 2 .
6 - وحي الله إلى السفينة
لقد كانت السفينة تجري بوحي من الله تعالى إليها ، وكانت تحدث نوحا
في مسيرتها وطوافها في الأرض ، قال محمد بن عبد الله الكسائي :
" وقال : وأوحى الله إلى السفينة أن تطوف أقطار الأرض . فعند ذلك أطبق
نوح أبوابها . وجعل يتلو صحف شيث وإدريس ، وكانوا لا يعرفون الليل والنهار
في السفينة إلا بخردة بيضاء كانت مركبة في السفينة إذا نقص ضوءها علموا أنه
ليل ، وإذا زاد ضوءها علموا أنه نهار ، وكان الديك يصقع عند الصباح فيعلمون
أنه قد طلع الفجر .
قال وهب : إذا صقع الديك يقول : سبحان الملك القدوس ، سبحان من
أذهب الليل وجاء بالنهار ، يا نوح الصلاة يرحمك الله .
قال : والدنيا كلها أطبقت بالماء ولا يرى فيها جبل ولا حجر ولا شجر ،
وكان الماء قد علا أعلى الجبال أربعين ذراعا ، وسارت السفينة حتى وقعت ببيت
المقدس ثم وقفت وقالت : يا نوح هذا البيت المقدس الذي يسكنه الأنبياء من
ولدك عليهم السلام . ثم كرت راجعة حتى صارت موضع الكعبة ، وطافت سبعا ،
ونطقت بالتلبية فلبى نوح ومن معه في السفينة ، وكانت لا تقف في موضع إلا
تناديه وتقول : يا نوح هذا بقعة كذا ، وهذا جبل كذا وكذا ، حتى طافت بنوح
هامش
1 ) تفسير الخازن 3 / 188
2 ) تفسير ابن كثير 4 / 264