هبط البصرة فكان مرجع أهلها في القضاء والإمامة وأخذ الأحكام ، وأحله ورعه وخلقه محلا مرموقا بين الناس ، وطار صيته في تلك الأطراف ، فاجتمعت القلوب على حبه والناس على تكريمه وتعظيمه وامتدت زعامته ووجاهته فكان ملجأ العفاة ، وسند المحتاجين ، وكهفا وملاذا للمؤمنين ، وصارت داره كعبة الوافدين ، ومأوى الضيوف ، يستقبل الكل بثغر باسم ، ويطوّق رقابهم بمعروفه والمكارم ، لا يبخل على أحد بمال أو جاه ، وكانت له كلمة مسموعة ونفوذ واسع ، وقد وفقه اللّه لخدمة الناس وقضاء الحوائج ، فهو صاحب فضل على الكثيرين .
توفي في العشار في ( 21 ) ذي القعدة سنة 1363 ه فجرى له تشييع قليل النظير فقد نقل في قطار خاص إلى كربلاء وكلما مرّ بمدينة أو توقف فيها خرج أهلها لاستقباله بمظاهر الحزن وعطلت له أسواق كربلاء ، واستقبلت النجف جثمانه في اليوم الثاني من وفاته بتبجيل لم يتفق لكثير من المراجع ودفن مع والده في مقبرته بمحلة المشراق وأقيمت له فواتح عديدة في النجف وأكثر المدن العراقية . ورثاه غير واحد من الشعراء ، وأرخ وفاته جماعة منهم الشيخ علي البازي ، قال :
لقد نكب الاسلام أية نكبة * بفقد زعيم منه عز نظيره
بيوم به مهديها الندب قد قضى * وأرخته المهدي غيب نوره
له من الآثار العلمية ( إرشاد الأمة للتمسك بالأئمة ) طبع في النجف سنة 1348 ه وقد ذكرناه في ( الذريعة ) ج 1 ص 512 .
خلف عدة أولاد أكبرهم الشيخ محمد حسن ، وقد قام مقام أبيه وخلفه في
هامش
- الكاظمي للهداية والارشاد فقام بوظائف الشرع خير قيام وحصل له اقبال تام وشأن عال ، وبجله وعظمه مختلف الطبقات ، وعرض نفسه لقضاء حوائج المؤمنين وخدمة الفقراء والضعفاء إلى أن توفي في أوائل ربيع الأول سنة 1333 ه ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف فدفن في مقبرة أعدها لنفسه بجوار مسجدهم في محلة المشراق . وخلف عدة أولاد أشهرهم الشيخ عبد المهدي والشيخ محسن رحمهم اللّه جميعا .