الرجال قدمت له كل كتاباتي وأذنت له أن يدرجها في كتابه باسمه وبموجب نظره ففعل .
وكما كان المترجم له من رجال العلم كان من شيوخ الأدب فقد نظم الشعر في الرابعة عشرة من عمره ونمت مواهبه بعد هجرته إلى النجف واختلافه إلى النوادي الأدبية واشتراكه في الحلبات التي كان يتبارى فيها يومئذ أئمة الأدب وشيوخ القريض وأمراء الفصاحة ، وقد برز بين أولئك علما يشار اليه بالبنان وشاعرا كبيرا له وزنه بين عباقرة الشعر وأعلام القريض ، فقد أجاد وأبدع في كل نظمه ولم يكن مكثرا كالآخرين ، وكان كثير الحفظ راوية لأخبار العرب ونوادرهم وأشعارهم ، فذا في إتقان اللغة وفروعها ، وكانت له في نوادي النجف صولات وجولات ، وبين شيوخ الأدب مقام رفيع ، كما كان الشعراء يتبارون أمامه ويذعنون لحكمه في الخصومات الأدبية .
وقد بلغ درجة سامية وحل مكانة مرموقة بين أبطال العلم وأساطين الدين ، ونبغ في الفقه والأصول والحديث والرجال ، والكلام والحكمة ، والتاريخ والأدب ، والهيئة والحساب ، والتفسير وغيرها ، وأصبح من المشاهير وفي مصاف العلماء الأعلام ، وتصدى للتدريس فقرأ عليه المآت من الطلاب مختلف العلوم وتخرج عليه خلال عشرات السنين عدد من أهل الفضل والمعرفة . وكان محبوبا لدى كل من عرفه من أصدقائه وزملائه وتلامذته وغيرهم لكثرة تواضعه وأدبه النفسي وخلقه الرفيع وطيب قلبه ، ولورعه وتقاه وصلاحه ، وشرف نفسه وإبائه ، إلا أنه مع الأسف الشديد قد اضطرته حالته الاقتصادية إلى تولي القضاء الرسمي على مكانته العلمية التي كان البعض يرشحه من أجلها للمرجعية وينتظر لها المستقبل الأفضل في خدمة الاسلام على أوسع نطاق ، وقد قاومته بعض الهيئات العلمية مقاومة شديدة لذلك بما فيهم أصدقاؤه وتلامذته وذلك للحيلولة بينه وبين ما يريد ، وضنا منهم بشخصيته العلمية ، إلا أنه لظروفه الخاصة أصر على ذلك ولما حيل بينه وبين ذلك في العراق هبط البحرين فتولى فيها المحاكم الشرعية وأحله الأمراء هناك مكانة تليق به وكرموه كثيرا ، وقد زار
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1070
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٠٧٠