تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وطبق ذكره نوادي العلم بها - وما أكثرها وأعظمها يومذاك - ولم يزل اسمه على مرّ الزمن يزداد ذيوعا وشيوعا حتى احتلّ مركزا عظيما وحصل رئاسة عامة ومرجعية كبرى وزعامة عظمى ، وكانت بينه وبين العالم الزعيم الحاج محمد إبراهيم الكلباسي المار ذكره في ص 14 صلة متينة وصداقة تامة من بدء أمرهما . فقد كانا في النجف زميلين كريمين تجمع بينهما معاهد العلم وشاء اللّه أن تنمو هذه المودة شيئا فشيئا ، ويبلغ كل منهما في الزعامة مبلغا لم يكن يحدث له في البال ، وأن يسكنا معا بلدة أصفهان ويتزعما بها في وقت واحد ، ولم تكن الرياسة لتكدّر صفو ذلك الودّ الخالص أو تأثر مثقال ذرة . فكلما زادت سطوة أحدهما زاد اتصالا ورغبة بصاحبه ، وهذا الأمر غريب للغاية . فلم يحدثنا التأريخ بمثله ، وقد بلغت زعامة المترجم مبلغا عظيما . فكان يقيم الحدود الشرعية ويجريها بيده أو يد من يأمره بلا خشية ولا خوف ، وقد أحصى بعضهم عدد المجرمين الذين لاقوا حتفهم على يديه طبقا للآداب الشرعية ولم يتفق لأحد من علماء الإمامية بعض ما حصل له من النفوذ وبسط اليد ، وذلك لحسن باطنه وسلامة ذاته ، و
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
، ولا شك أن ما بلغه من العظمة كان من اللّه عز وجل على أن أساتذته وأعلام عصره كان لهم دخل في تركيزه فان المحقق القمي كان يروّجه والحاج الكلباسي يقدمه . فكل هذه الأمور كانت ترفع شأنه إلا أن يده تعالى فوق الأيدي ترفع وتضع طبق المصالح الربانية ، وقد اقتضت للمترجم ما حصل له . قضى حياته الشريفة بالعز وحج في حدود ( 1230 ) ولما عاد بنى مسجدا في محلة بيدآباد من محال أصفهان - وكان يسكنها - أنفق عليه ما يقرب من مائة ألف دينار شرعي ، وجعل له مدرسا وبضع حجر وبنى بجنبه مقبرة لنفسه ، وكان كثير الاهتمام لقضاء حوائج الناس وإنجاز طلباتهم ومساعدة أهل العلم والفقراء من الناس ، وتوفى في الأحد ( 2 - ع 2 - 1260 ) كما رأيته بخط تلميذه العلامة السيد محمد هاشم الچهارسوقي ؛ ودفن بمقبرته المذكورة ، ودام عزاؤه في البلاد الاسلامية زمنا طويلا ؛ وله آثار جليلة منها ( مطالع الأنوار ) في شرح ( الشرايع ) خرج منه خمس مجلدات و ( جوابات المسائل ) في مجلدين طبع أحدهما و ( تحفة