وأما هذا الحديث فلا يثبت شيئا مما ذكر لابن مسعود ، بل لا يدل على
علمية أو مقام ، بل لو تأمل أحد في شأن صدوره لعلم أنه لا يدل إلا على أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريدان ابن مسعود يرضى بما رضي الله به
ورسوله ، ويشهد بما ذكرنا ما جاء في [ المستدرك ] بإسناده عن جعفر
ابن عمرو ابن حريث عن أبيه قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن
مسعود : اقرأ ، قال : أقرأ وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمع من غيري ،
قال : فافتتح سورة النساء حتى بلغ " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا
بك على هؤلاء شهيدا " فاستعبر رسول الله صلى الله علية وسلم وكف عبد الله ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم ، فحمد الله في أول كلامه وأثنى
على الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد شهادة الحق وقال :
رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ( 1 ) .
فحاصل الحديث : إني رضيت لكم ما رضي به ابن مسعود لكم ، وهو
قوله : رضينا بالله ربا . .
4 - ما كان بين عمرو ابن مسعود .
من العجيب تمسك ( الدهلوي ) بهذا الحديث وسابقه في مقابلة حديث
الثقلين وقد رووا أن عمر بن الخطاب قد منع ابن مسعود من الافتاء ، قال
الدارمي : " أخبرنا محمد بن الصلت ، ثنا ابن المبارك ، عن ابن عون عن
محمد قال قال عمر لابن مسعود : ألم أنبأ ، أو أنبئت أنك تفتي ولست بأمير ؟ ول
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 319