ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب على : أن الله بعث محمدا
صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، وإني خائف أن يطول بالناس
زمان فيقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ! فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ،
ألا وإن الرجم على من أحصن إذا زنا وقامت عليه البينة أو كان الحمل أو
الاعتراف . ثم إنا قد كنا نقرأ " ولا ترغبوا عن آبائكم " ثم إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا
عبد فقالوا : عبد الله ورسوله " .
ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت
فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك
إلا أن الله وقى شرها ودفع عن الإسلام والمسلمين ضرها ، وليس فيكم من
تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . وأنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن تبعهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة ، وتخلفت
عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت :
يا أبا بكر ! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين
صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ قلنا :
نريد إخواننا هؤلاء الأنصار قالا : فارجعوا مضوا الأمر أمركم بينكم : فقلت
والله لنأتينهم فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل
مزمل قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة ، قال : قلت : ما شأنه ؟ قالوا :
وجع .
فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد !
فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 311
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣١١