متواترة بذلك عنهما . والأسناد صحيح وإن لم يرد من وجه آخر فهو من
الأفراد الصحيحة ، والجمع ممكن لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبو الدرداء "
وقال شاه ولي الله الدهلوي في [ المسوى من أحاديث الموطأ ] : مالك ،
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب
أو ورق بأكثر من وزنها فقال له الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا
فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية ؟ ! أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ويخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ! ثم قدم أبو الدرداء على
عمر بن الخطاب - رض - فذكر له ذلك فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية بن
أبي سفيان ألا تبع مثل ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن . قوله ، من يعذرني أي :
من ينصرني ، والعذير : النصير " .
16 بيع بعضهم الأصنام
ورووا أن معاوية باع الأصنام في عهد سلطنته ، ففي [ المبسوط ] ما نصه :
" وذكر عن مسروق رحمه الله قال : بعث معاوية رحمه الله بتماثيل صفر تباع
بأرض الهند ، فمر بها على مسروق رحمه الله قال : والله لولا أني أعلم أنه يقتلني
لغرقتها ، ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني ، والله لا أدري أي الرجلين معاوية :
رجل زين له سوء عمله ، أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا ؟
وقيل : هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة ، فأمر معاوية رضي الله عنه
ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها الأسلحة والكراع للغزاة ، فيكون دليلا لأبي حنيفة
رحمه الله في جواز بيع الصنم والصليب ممن يعبده كما هو طريقة القياس ،
وقد استعظم ذلك مسروق رحمه الله كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 232
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٣٢