المتقدم ، المشتمل على تجاسر معاوية ، لغرض التستر على اقترافه ومخالفته
للنبي صلى الله عليه وآله ، وما درى أن مراجعة الموطأ وشروحه ، وغيرها من
كتب الحديث تكشف الواقع وتظهر حقيقة الحال .
قال النسائي في مسألة بيع الذهب بالذهب :
" حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع
سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل " 1 .
وقال أبو الوليد الباجي في [ شرح الموطأ ] : " وفيما قاله أبو الدرداء
تصريح بأن أخبار الآحاد مقدمة على القياس والرأي ، وقوله : " لا أساكنك
بأرض أنت فيها " مبالغة في الإنكار على معاوية وإظهار لهجره والبعد عنه حين
لم يأخذ بما نقل إليه من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر الرجوع عما
خالفه " .
وقال ابن الأثير الجزري : " عطاء بن يسار قال : إن معاوية بن أبي سفيان
باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية :
ما أرى بمثل هذا بأسا ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخبرني برأيه ! [ عن رأيه ] لا
أساكنك بأرض أنت [ كنت ] بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب
فذكر له ذلك فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية ألا يبيع [ أن لا تبع ] ذلك
إلا مثلا بمثل وزنا بوزن ، أخرجه " الموطأ " وأخرج النسائي منه إلى قوله
هامش
( 1 ) سنن النسائي 2 / 223 .