وأهواؤهم وقلوبهم ، ويتشاجرون فيما بينهم ، مما يؤدي إلى ارتداد بعض العرب
فهذا معنى الحديث وهو يفيد الذم :
قال النووي بشرحه : ( وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا أمنة لأصحابي فإذا
ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، أي : من الفتن والحروب وارتداد من ارتد
من الأعراب واختلاف القلوب ، ونحو ذلك مما أنذر به صريحا ، وقد وقع
كل ذلك ) ( 1 ) .
وقال الطيبي : ( والإشارة في الجملة إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير
فإنه لما كان صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم كان يبين ما يختلفون فيه ، فلما
توفي صلى الله عليه وسلم حالت الآراء واختلفت الأهواء ) ( 2 ) .
وقال القاري : ( فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون . أي من الفتن
والمخالفات والمحن ) ( 3 ) .
هذا وإذا دل هذا الحديث على ما سمعت فلا مجال لأن يذكر بصدد تأييد
حديث النجوم ، وأن يعد من فضائل الصحابة .
التحريف في حديث النجوم
وبعد ، فقد ظهر لدى التحقيق أن لأصحاب الخدع والضلال وأولي الأيدي
الأثيمة تحريفا عظيما في هذا الحديث ، وذلك لأن أصله هكذا : ( وأهل بيتي
أمان لأمتي ، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون ) فجعل ( أصحابي )
في مكان ( أهل بيتي ) . . وهذا نص الحديث : ( حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 9 / 424 .
( 2 ) الكاشف - مخطوط .
( 3 ) المرقاة 5 / 519 .