- 520 - أبو الطيب الكندي 1
عبد المنعم بن محمّد الكندي ، أبو الطيب .
ابن أخت العالم الكبير أبي علي الحسن بن خلدون .
هذا الفاضل من نبلاء علماء القيروان في زمان النهضة الإفريقية ، درس ببلده على أعيان الشيوخ مثل خاله ابن خلدون ومحمد بن سفيان وغيره ، ثم قصد الحجاز لأداء الفريضة وتجوّل في أنحاء المشرق ، ومهر في العلوم لا سيما الحساب والهندسة والمقابلات وسائر الفنون الرياضية المعروفة في ذلك الزمان ، وعاد إلى مسقط رأسه القيروان ، واشتغل بتدريس العلوم النظرية مع إتقانه العربية والحديث والأصول وغيرها .
قال بعض تلاميذه : دخلت عليه يوما فوجدته ينظر في اثني عشر علما .
وذكر ابن الشباط أنه : كان إماما في علوم الشريعة وفي الهندسة ، وأنه فك أقليدس بذهنه . وزاد بعد ذلك فقال : وكان فيه حياء متناه فكان - فيما يذكر أحيا من فتاة .
وقال الإمام المازري " * " : " لم تمنعه الإمامة في الفقه على الإمامة في الهندسة " 2 .
ولا غرابة في ذلك فإن الرجل أفنى عمره في البحث عن الفنون وكشف أسرارها مع ما فيه من ذكاء مفرط وفطنة وقّادة حسبما أشار إليه أصحاب التراجم .
ويؤيّده ما نقل القاضي عياض عند التعريف به ، قال : كان دبر جلب ماء البحر من ساحل تونس إلى القيروان وسوقه خليجا من هناك بنظر هندسي ظهر له .
ثم زاد عياض : فاخترمته المنية قبل إنفاذ رأيه فيه وظهور ما دبر منه وقيل إنه وضع رسالة مستقلّة في بيان ما فكّر فيه .
يفهم من عبارة القاضي عياض المتقدّمة أن أبا الطيب الكندي فكّر في
هامش
( * ) كتاب شرح التلقين ، في باب الكلام على القبلة - خط .