الثمينة غرق في بحر الإسكندرية ، فباشر أميّة أعمال الإخراج بأدقّ الوسائل الفنّية ورفع السفينة إلى أن طفت على الماء ، لكنّها رسبت لانقطاع الحبال والأرسان ، فحنق عليه الأمير وأمر بسجنه ، فسيق إلى دار فيها خزانة كتب جليلة القدر ، خلى فيها أميّة سنوات انكبّ على المطالعة ، فخرج منها وقد برع في علوم كثيرة حديثة وقديمة ، ثم أطلق سراحه ، فعاد إلى المهدية وانتظم في خدمة الأمراء الصنهاجيين : يحيى وعلي والحسن ، وهو آخرهم .
قال عنه ابن أبي أصيبعة : " . . . وقد بلغ في صناعة الطّبّ مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء ، وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من الأدباء وكان أوحد [ زمانه ] في العلم الرياضي ، متقنا لعلم الموسيقى وعمله ، جيّد اللعب بالعود . . . " .
وزاد المؤرّخ علي بن موسى بن سعيد الغرناطي عند التعريف به في " المغرب " : وصنّف في الطّبّ والتنجيم والألحان ، وعنه أخذ أهل إفريقية الألحان التي هي الآن بأيديهم .
ولم يزل مكرّما لدى الملوك إلى أن كانت وفاته بالمهدية يوم الاثنين مستهلّ المحرم سنة 529 ( نوفمبر 1134 م ) ودفن تحت الرباط الكبير بالمنستير .
له :
1 - الحديقة في المختار من أشعار المحدثين :
قال ابن خلكان : على أسلوب اليتيمة للثعالبي ، من مؤلّفات أميّة الضائعة واحتفظت لنا كتب التراجم بنماذج منها وخاصة الخريدة للعماد الأصفهاني في القسم الرابع الخاصّ ببلاد المغرب .
والمستخلص من نقول العماد الأصفهاني - وكانت الحديقة بين يديه ومن هدايا القاضي الفطاضل إليه - أنها لا تضمّ إلا شعراء المغرب والأندلس وصقلّية حتى أنّه لم ينقل عنها شيئا في القسم المصري رغم نقله وإيراده لما جاء في " الرسالة المصرية " عن شعراء مصر . إلا أن يقال ربما نقل عنها العماد الأصفهاني في القطعة الضائعة من القسم المصري .
وبمقارنتنا بين نصوص العماد الأصفهاني الواردة في الخريدة مسندة لكتاب