قال عبد الغافر الفارسي : " ورد نيسابور ، واختلفت إليه فوجدته بحرا في علمه ما عهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه ، فأعرضت عن كل شيء وفارقت المكتب ولزمت بابه بكرة وعشية " .
وحدث محمد بن طاهر المقدسي : " إن أبا الحسن بن فضال لما دخل نيسابور اقترح عليه أبو المعالي الجويني أن يصنّف باسمه كتابا في النحو ووعده أن يدفع إليه ألف دينار ، فحرره وسماه " الإكسير " وابتدأ بقراءته عليه ، فلما فرغ من القراءة انتظر أياما أن يدفع إليه ما وعده أو بعضه فلم يفعل شيئا ، فأنفذ إليه يقول :
" إنك إن لم تف لي بما وعدتني هجوتك - فراجعه الجويني بقوله : - عرضي فداؤك ! ولم يصله بحبة واحدة " .
قال ياقوت : " وبلغني أنّه عقيب ذلك ورد بغداد وأقام بها ولم يتكلم بعد في النحو " .
دخل ابن فضال بغداد وانخرط في خدمة نظام الملك مع أفاضل العلماء ولم تطل أيامه حيث قضى نحبه .
وكان إماما في النحو واللغة والتفسير والتاريخ ، بحرا زاخرا في الأدب والبلاغة حتى قال فيه بعض معاصريه : " إنه من أوعية العلم الشاملة " .
وذكر السمعاني أنه مات في 12 ربيع الأول سنة 479 ( يونية 1086 م ) ودفن بباب أبرز من بغداد .
وله شعر كثير 3 مذكور في مجاميع الأدب ، وأورد له ياقوت في معجمه مقاطيع عديدة فمن مشهور قوله :
وإخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن عن ودادي
وقوله :
خذ العلم عن راويه واجتلب الهدى * وإن كان راويه أخا عمل زاري
فإن رواة العلم كالنخل يانعا * كل التمر واترك العود للنار