- 293 - حمدون النّعجة حمدون - وهو تصغير محمد - بن إسماعيل ويلقّب بالنعجة ، أبو عبد اللّه .
من كبار تلاميذ أبي الوليد المهري ، وبه تخرّج في النحو واللغة والأدب .
قال الزبيدي : كان حمدون مقدّما في العربية والنحو بعد المهري ، وكان يقال إنّه أعلم بالنحو خاصّة منه لأنه كان يحفظ كتاب سيبويه ويستظهره إلّا أن شعره عليه أثر التكلّف ، أمّا في النحو والعربية والغريب فهو الغاية التي لا بعدها " .
روى الصفدي 1 : أنّه كان لحمدون مكتب بالقيروان يجلس فيه ويجتمع عليه أصحابه من أهل العناية بالعربية والأدب ، ويقصده الطلّاب للاستفادة من علمه ، ويدرسون عليه كتب اللغة ودواوين الشعر " وقد ذكرنا اجتماعه بصاحبه عبد اللّه المكفوف النحوي ( الترجمة رقم 295 ) في مكتبه ، إلّا أنّ معاصريه لاموا عليه تشدّقه في الكلام وتقعّره في خطابه بينما كان معلمه المهري على خلاف ذلك ، فكان المهري من عقلاء العلماء ولم يكن حمدون موصوفا بالعقل .
حكى أبو إسحاق بن نيّار قال : أخبرني حمدون النعجة قال : كنت جالسا عند أبي الوليد المهري ، فأردت شربة ماء ، وكانت له جارية تسمّى " سلامة " - وربما سماها " سل لئيمة " إذا غضب عليها ، فقلت : يا سلامة اسقني ماء ، فأبطأت ، فقلت :
أرى سل لئمة قد أبطأت
فقال المهري :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وعلّة إبطائها في الكسل
فلا تعملن نظرا في الكتاب * وما شئت من علم نحو فسل
فقلت :
فإنك بحر لنا زاخر * يظلّ وأمواجه ترتكل
كريم النجار إذا جئته * تلقّاك بالبشر لا بالزّلل