- 291 - المهري عبد الملك بن قطن ، أبو الوليد المهري .
مولده بالقيروان في حدود سنة 175 ه ، وقرأ على يونس المقري ( ؟ ) 1 وغيره ، حتى فاق الأقران وتميّز وتبرّز " * " .
قال المالكي : " كان أبو الوليد شيخ أهل اللّغة والعربية والرواية ، ورئيسهم وعميدهم والمقدّم في زمانه وبلده ، من أحفظ العلماء وأكثرهم رواية لأنساب العرب ووقائعها وأيّامها ، وحسبك معرفة بعلمه وصحّة روايته أن أكثر الأشعار القديمة كانت تقرأ عليه مجرّدة من الشروح ، فيفسّرها ويبيّن معناها ، فلمّا دخلت شروحها المغرب لم يجد أصحابه في تفسيره خلافا لما قال أصحاب الشروح في المشرق ، ولا أخذوا عليه في تفسيره خطأ " .
وكان سمحا جوادا ، قليل النظر في تدبير معيشته ، لا يمسك دينارا ولا درهما على كثرة ما كان يوصل ويحبا ويعطى .
وتروى عن أبي الوليد حكايات كثيرة تدلّ على سخاء نفسه ، وكرم أخلاقه وحظوته عند أهل بلده ، وقد ساق مترجموه البعض منها . ويظهر أنه كانت له علاقة متينة واتصال أكيد بالأمراء الأغالبة ، وأنه كان ينادمهم ويحظى بنوالهم .
وكان أبو الوليد خطيبا بليغا ، وشاعرا مفوّها ، حفظت له المصادر قطعا متفرّقة ، أوردنا نبذة منها في غير هذا 2 .
وعمّر المهري عمرا طويلا ، ومات بمسقط رأسه - القيروان - يوم الجمعة 10 رمضان سنة 256 ه ( 869 م ) " * * " 3 .
هامش
( * ) عن تعلّمه وسبب طلبه العلم ، تراجع ترجمة أخيه إبراهيم بن قطن المهري في معجم الأدباء .
( * * ) نرجح أنه توفي بعد هذا التاريخ ، لأنه هو تاريخ وفاة محمد بن سحنون ، وقد ذكر المالكي أن المهري شهدها .