ولما خرج الأمير إبراهيم مجاهدا إلى صقلية سنة 289 ه وفوض شؤون الإمارة إلى ابنه عبد اللّه أوصاه بابن عبدون خيرا ، فلم تمض إلّا أيام حتى أغرى بعض جلساء الأمير به وقال : قد كان أبوك دفع إليه ألفي دينار لعمل أبواب الجامع الكبير فتبعث في طلبه وتسأله عن حساب المال ، فوجّه الأمير وراءه من تونس إلى القيروان ، فتوقع ابن عبدون المطالبة وأخذ من ماله ألفي دينار وحملها معه إلى تونس ، ودخل على الأمير عبد اللّه ، فقال له : " آتنا بحساب المال الذي أنفق في أبواب الجامع " فقال ابن عبدون : " أعز اللّه الأمير ، لست بصاحب ديوان تحاسبني .
وأخرج كيسا من كمه وقال : هذه ألفا دينار من مالي فخذها . ويكون ثواب عمل الأبواب التي بالجامع لي . وقد علمت وصية أبيك بي ، فخف اللّه واحفظ أهل العلم فاستحى الأمير عبد اللّه وردّ عليه المال ولم يتعرض إليه بعد .
ولابن عبدون حكايات طريفة في مدة قضائه تعرضنا إلى شيء منها فيما مرّ لا سيما حكايته مع جماعة " الركنية " 2 . وتوفّي في خلال سنة 297 ه ودفن بمقبرة باب سلم جوار صاحبه القاضي سليمان بن عمران .
له :
1 - الشروط على مذهب الإمام أبي حنيفة 3 وقد اعترض فيه على بعض آراء الإمام الشافعي 4 .
مصادر :
- الخشني 187 و 237 .
- ابن العذاري 1 : 115 و 160 .
- معالم 2 / 187 .
- نفح الطيب 2 / 130 .
ابن عبدون القاضي 000 - 297 ه / 9 - 910 م
استدراكات وإضافات
I
- التعاليق :
( 1 ) - هو من أعلام العراقيين . ترجم له الخشني ضمن أعلامهم ( طبقات الخشني ص 193 )