ولما رجع إلى القيروان سنة 181 ه أقبل على بث العلم وتدريسه وروايته فانتشر عنه علم كثير ، وأخذ عنه عامة أهل القيروان . وبقي على رأس المدرسة المالكية بالقيروان إلى أن قدم سحنون من المشرق وقد أعاد صياغة المدوّنة مع شيخه ابن القاسم في ثوب جديد . ورجع سحنون ومعه من ابن القاسم أمر بمعارضة مدوّنته القديمة بمدوّنة سحنون الجديدة . فأنف من ذلك أسد بن الفرات وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة وتفرّغ له والتفّ حوله العراقيون من أهل إفريقية وعدّوه إمامهم . وأقبل على تدريس كتب الحنفية مثل المبسوط والسير وغيرهما .
ولكن بطول الزمن قلّ أتباع الحنفية وتنوسيت الأسدية .
أما أسد بن الفرات الذي تولّى القضاء سنة 206 ه مشاركا لأبي محرز في هذه الخطة إلى سنة 212 ه فقد عيّنه زيادة اللّه بن الأغلب قاضيا وأميرا للجيش في غزو صقلية فلقي الروم وحاصر سرقوسة عاصمة صقلية وأصابته أثناء الحصار جراحات توفي على إثرها سنة 213 / 8 - 829 م .
له :
1 - الأسدية ، وهي المدوّنة نفسها . وإنما سميت بذلك نسبة لراويها عن الإمام مالك . وعندما جاء سحنون بمدوّنته عن مالك مرتبة - إلا بعض كتب منها - اقتصر اسم المدوّنة عليها . وميزت مدوّنة أسد باسم المختلطة . وقد فقدت ولم تذكر في السجلات القديمة للمكتبة العتيقة بالقيروان .
مصادر :
- الإحاطة 1 : 422 - 423 .
- الأعلام ( ط . 5 ) 1 : 298 .
- الإكمال 4 : 454 - 455 .
- إيضاح المكنون 1 : 74 .
- البيان المغرب 1 : 97 ، 102 ، 104 ، ( حوادث : 203 ، 212 ، 213 ) .
- تذكرة الحفاظ 1 : 248 .
- تراجم المؤلفين 4 : 17 - 24 .
- ترتيب المدارك 3 : 291 - 309 .