بهذا من عرض عليه رقيقه للشراء ولم يتمّ البيع بينهما فعاد الرّقيق لربّه ، وأخبره بذلك .
وذكر التجاني أن المستنصر باللّه أظهر له مرة تغيّرا فكتب إليه يستعطفه 2 :
أمولاي ما زلتم تنيلون عبدكم * ضروبا من النّعماء جلّت عن المثل
ولم يبق إلّا العفو وهو أجلّ ما * ينال فأكمل لي به منحة الفضل
فما العيش في الدّنيا بغير رضاكم * بصاف ولا طعم الحياة بمحلولي
وقد كدّر الإعراض صفو معيشتي * فأنكرت أحوالي وأنكرني أهلي
ولي أمل يقضي بغفران زلّتي * وبالعفو عن جرمي وبالصّفح عن فعلي
بقيت تريد الملك عزّا وبهجة * وتحيي رسوم الفضل والدّين والعدل
وله شعر قليل أورد منه التجاني شيئا يسيرا .
وكان المستنصر باللّه كلفه بإشادة " المدرسة المنتصرية " بمدينة طرابلس .
وهي أول مدرسة أنشئت بها فباشر بناءها بين سنة 655 و 658 ه على نفقة الأمير الحفصي المذكور . وتمّت على أحسن حال وأجمل طراز .
ولم يزل رفيع القدر محترم الجانب إلى أن توفّي يوم 26 - وقيل 3 22 ربيع الأول من عام 684 وقيل 83 ، وهو غلط . ودفن في موكب حافل بالزلاج .
قال الزركشي : وتلمح العامة عند رأسه سارية طويلة فيقولون : قال صاحب هذا القبر : اجعلوا لحدي بقدر علمي . . يريدون كبر درجته في العلم " .
له : 4
1 - عقيدة 5 في الضروري من أمور الدّين مشهورة باسمه ، قال الغبريني :
وكان الطلبة يحفظونها ويقرءونها عليه .
2 - جلاء الالتباس في الردّ على نفاة القياس 6 بيّن فيه آراءه من حيث الإنكار على المنطق .
3 - مذكّر الفؤاد في الحثّ على الجهاد 7 ويظهر أنه وضعه بمناسبة نزول الصليبيين بقيادة لويس التاسع ملك الفرنسيس على أطلال قرطاجنة .