مواصلة تامة لأحبابه وتلاميذه بالأندلس بالمراسلة . قال ابن الحذّاء المتقدم : " ثم انصرف إلى القيروان وكان لي صديقا . وتكررت كتبه إليّ من القيروان " .
وفي خلال مدة إقامته بإفريقية عيّنه المعز بن باديس للمرة الثانية سفيرا إلى قيصر القسطنطينية في بعض الأغراض السياسية . ولم يتعرض رواة التاريخ إلى هذه السفارة ولا إلى مرماها . والمظنون أن القصد منها كان لإعلام الحكومة البيزنطية بقطع العلائق بين الإمارة الصّنهاجية والدولة الفاطمية بمصر .
والذي نعلمه أن ابن الضابط ركب البحر من المهدية أو من سوسة - حدود سنة 442 ه - بقصد الوصول إلى القسطنطينية وأنه لم يعد من سفرته هذه .
واختلفت الرواية في وفاته ، فذكر الضبي " * " أنه مات مجاهدا في جزيرة من جزائر الروم 5 ، بمعنى أنه خرج على سفينته لصوص البحر ( القرصان ) من إحدى جزائر بحر اليونان فاستشهد ، وقال ابن بشكوال - بالنقل عن ابن الحذاء المتقدم - ثم صرفه الصنهاجي صاحب القيروان إلى القسطنطينية فمات في طريقها إما واردا وإما صادرا بعد سنة 440 ه رحمه اللّه " .
ووقع في بعض نسخ رحلة التجاني أنه مات بعد سنة أربع وأربعين [ وأربعمائة ] وهو وهم من النساخ لا محالة إذ إن التجاني نقل خبره عن ابن بشكوال . وقد نص هذا الأخير على سنة 440 ه لا 444 . ولا يصح أن تكون هذه السنة الأخيرة لاختلال أحوال إفريقية فيها ومهاجمة الأعراب عليها ، فلينتبه .
له : 1 - فهرسة مروياته 6 .
2 - عوالي الحديث ، ويعرف " بعوالي الصفاقسي " " * * " في جزء ضخم 7 ، كتبها ابن الضابط إلى أبي محمد عبد الرّحمن بن عتاب ، وكثيرا ما يرد ذكرها في مسانيد الحديث .
هامش
( * ) بغية الملتمس ص 397 .
( * * ) كان اسم مدينة صفاقس يكتب قديما بالسين ثم حول في حدود القرن الثامن فصار يرسم بالصاد ، وفي نظرنا أن رسمها بالسين أولى وأقرب للنطق الجاري على الألسن .