ولكنّه كان طموحا لا يشبع من العلم ، فخرج طالبا لعلوم الفرق الإسلامية الأخرى ، فهاجر إلى مصر لدراسة الفقه على المذاهب الأخرى ، فأخذ هناك عن علمائها ، وحصّل الإجازات من شيوخها بالرواية .
وقصد العراق في نحو ( 909 ه ) ، وأقام بالنجف الأشرف مدة من الزمن يفيد ويستفيد ، حتّى صار نادرة زمانه ، ووحيد أوانه .
ثمّ ارتحل إلى إيران ، واتصل بالسلطان الصفوي ، فعرف قدره ، وأكرمه ؛ لما كان عليه من المكانة العلمية ، وعينّه حاكما للأمور الشرعية لجميع بلاد إيران ، فأحسن التدبير في القيام بوظائف المرجعية الدينية ، فنشر العلم ، وأسس المدارس ، ووضع الأسس الشرعية الدستورية للدولة الصفوية ، وأصبح صاحب الكلمة المسموعة في إيران .
ولقد ترجم للشيخ من جاء بعده ، وأطروه وأثنوا عليه ، ووصفوه بألفاظ التبجيل والتعظيم ، فنشير إلى بعضها :
قال عنه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة :
« الإمام ، المحقق ، نادرة الزمان ، ويتيمة الأوان ، الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي » « 1 » .
قال السيد التفريشي :
« شيخ الطائفة ، وعلامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير العلم ، نقي الكلام ، جيّد التصانيف ، من أجلّاء هذه الطائفة » « 2 » .
وله مؤلفات كثيرة قيّمة جلّها رسائل وحواشي ، منها :
جامع المقاصد في شرح القواعد ( الكتاب مورد البحث ) ، الرسالة الخراجيّة
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 4 : 361 .
( 2 ) نقد الرجال 3 : 276 برقم 362 .