أطل على الدنيا في عام 336 ه ، وقيل 338 ه في قرية « سويقة البصري » التابعة لعكبرا على مقربة من بغداد ، ثمّ انتقل به أبوه - وهو صبي - إلى بغداد ؛ لتحصيل العلوم ، فاشتغل بالقراءة والكتابة ، ثمّ أخذ بالتدرج في نيل المعارف والعلوم الإلهية ، حتّى أصبح من النجوم اللامعة في سماء العلم والمعرفة ، بل الشمس البازغة ، وصاحب القدم الراسخة في مختلف الفنون .
فله أفكار أبكار ، ومؤلفات قيّمة في شتى العلوم والمعارف .
وكان - طاب ثراه - ربعة نحيفا أسمر ، خشن اللباس ، كثير الصدقات ، عظيم الخشوع عند الصلاة والصوم ، وما كان ينام من الليل إلّا هجعة ، ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن .
وكان أيضا حسن اللسان ، جميل الخلق ، صبورا على الخصم ، دقيق الفطنة . إذ جمع بالإضافة إلى علمه الجمّ فضائل نفسيّة رفيعة .
وقد ألف تلميذه السيد المرتضى كتابا منفردا ، أورد فيه مناظرات الشيخ المفيد وحكاياته .
وبرز الشيخ المفيد من بين أعلام عصره بفن « المناظرة » ، التي تعتمد على الموضوعية والمنهج والدليل المتفق عليه سبيلا للاقناع .
وكان لشيخنا المفيد الدور البارز في الذّب عن الشبهات التي كانت تلقى على مذهب الإمامية ، فكان يقوم باذعان الخصم للحق ؛ وذلك لما كان يتمتع به الشيخ من القابلية الفكرية والعلمية .
ولقد اطرى عليه من ترجم له من الأعلام بعبارات وكلمات ، تدلّ على مقامه الرفيع .
أخذ العلم وروى عن مجموعة من كبار المشايخ ، منهم :
محمّد بن عمر الجعابي ، وأبو غالب أحمد بن محمّد الزراري ، وأبو علي محمّد بن الجنيد الكاتب الإسكافي ، والشريف أحمد بن محمّد العلوي الزاهد ،
هداية الطالب إلى مصادر كتاب المكاسب — صفحة 253
مساهمون: الشيخ عبد السلام كاظم الجعفري
ص٢٥٣