درس وهو صبيّ عند والده في النحو والصرف .
ولكن نتيجة للفتن والمحن التي وقعت في بلاد البحرين ، اضطر والده إلى تركها والذهاب مع عائلته إلى القطيف ، وبقي شيخنا المترجم له في قرية الشاخورة في البحرين ، في ذلك المأزق الحرج ، والظرف العصيب ؛ عساه يتحفظ على ما تبقى من بقايا النهب ، وعساه يسترجع ما نهب منهم ، ولا سيّما الكتب التي اخذت سلبا ، وذهبت نهبا .
وبعد عدّة سنين ، لحق بأبيه في القطيف ، ولكن بعد أشهر من وصوله إليها ، سرعان ما مدت يد المنون يدها وأخذت منه والده ، ورمت بالشيخ يوسف وحيدا فريدا - لأنّه الولد الأكبر - متحملا أعباء المسؤليّة في إدارة العائلة وسد احتياجاتها .
واستقرّ بعد وفاة أبيه في القطيف لمدة سنتين متكفلا لبقية إخوته ، وكان عمره آنذاك يناهز الرابعة والعشرين . وهناك قرأ على أستاذه الشيخ حسين الماحوزي .
وبعد استنقاذ البحرين صلحا من أيدي الخوارج رجع إليها ، وهناك اشتغل بالدرس عند شيخه الشيخ عبد اللّه بن أحمد البلادي .
فبقي في البحرين مدة من الزمن تتراوح ما بين خمس إلى ست سنوات ، والتي سافر خلالها إلى القطيف لتدقيق الحديث على أستاذه الماحوزي .
ثمّ بعدها حدثت الفتن والاضطرابات ، فرحل إلى كرمان ، ثمّ إلى شيراز ، حيث اشتغل بالتدريس هناك ، وإقامة الجمعة والجماعة ، والإجابة على شتّى المسائل .
ثمّ عصفت في تلك البلاد عواصف الأيام ، فخرج منها إلى بعض القرى ، حيث شرع في تأليف كتابه القيّم ( الحدائق الناضرة ) « 1 » ، وفيها كان يمارس حرفة
هامش
( 1 ) عند مطالعة حياة الشيخ صاحب الحدائق نراها مملوءة بالمصائب والمحن ، فلاحقته سهام المعاناة والتعب أينما حلّ وارتحل ، ويظهر ذلك لنا جليّا وواضحا من خطبة كتاب -