ولا يخفى على ذوي الفضل ما تنطوي عليه هذه البحوث من فوائد جليلة
من علوم الحديث والرجال والتاريخ والدراية . . . ولنذكر نموذجا واحدا لهذا
الأسلوب :
لقد عارض العاصمي حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بما رووه عن
رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم
في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان ، وأعلمهم بالحلال والحرام
معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة
أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة " .
فبحث السيد عن هذا الحديث بصورة تفصيلية جدا ، فذكر أنه منسوب
إلى عدة من الأصحاب . . . فأورد نصوص الحديث عنهم واحدا واحدا وتكلم
عليها . . . ونحن نكتفي هنا بما ذكره حول حديث أنس بن مالك .
فقد أورد حديثه عن الترمذي وابن ماجة قائلا : قال الترمذي : " مناقب معاذ
ابن جبل وزيد بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم . حدثنا
سفيان بن وكيع حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله . . . هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث
قتادة إلا من هذا الوجه .
وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي " ص " نحوه : حدثنا محمد بن بشار
نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن
أنس بن مالك قال قال رسول الله . . . "
وقال ابن ماجة : " حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد
ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله " ص " قال :
أرحم أمتي بأمتي أبو بكر . . .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة دراسات 77
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
صدراسات ٧٧