ألف شيخ ، ومن مشايخه النووي ، وأسمع بالشام والحرمين ومصر وحلب
والإسكندرية وغيرها .
وأتقن اللغة والتصريف ، وتبحر في الحديث ، ودرس بمدارس منها دار
الحديث الأشرفية ، ولما ولي تدريسها قال ابن تيمية : لم يلها من حين بنيت
إلى الآن أحق بشرط الواقف منه . قال الذهبي : ما رأيت أحدا في هذا الشأن
أحفظ منه .
ومن مصنفاته ( تهذيب الكمال ) ، اشتهر في زمانه وحدث به خمس مرات ،
و ( كتاب الأطراف ) وهو كتاب مفيد جدا .
وقد أخذ عنه الأكابر وترجموا له وعظموه جدا . قال ابن سيد الناس في
ترجمته : إنه أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة الأعارب والأعاجم . وأطال
الثناء عليه ووصفه بأوصاف ضخمة وقال : إنه في اللغة إمام ، وله في الفرائض
معرفة وإلمام .
وقال الصفدي : سمعنا صحيح مسلم على السيد المنبجي وهو حاضر ، فكان
يرد على القارئ فيقول القارئ : ما عندي إلا ما قرأت ، فيوافق المزي بعض
من حضر ممن بيده نسخة ، إما بأن يوجد فيها كما قال أو يوجد مظننا عليه أو
في الحاشية ، ولما كثر منه ذلك قلت له : ما النسخة الصحيحة إلا أنت . قال :
ولم أر بعد أبي حيان مثله في العربية مثله خصوصا التصريف ، ولم يكن مع
توسعه في معرفة الرجال يستحضر تراجم غير المحدثين ، لا من الملوك ولا من
الوزراء والقضاة والأدباء .
وقال الذهبي : كان خاتم الحفاظ ، وناقد الأسانيد والألفاظ ، وهو صاحب
معضلاتنا ومرجع مشكلاتنا . قال : وفيه حياء وكرم وسكينة واحتمال وقناعة ،
وترك للتجمل وانجماع عن الناس ، ومات يوم السبت ثاني عشر صفر سنة
744 " .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 225
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٢٥