مات سنة تسع وأربعين ومائة ، وكان ثقة ثبتا في الحديث " ( 1 ) .
5 - ابن خلكان : " أبو محمد سليمان بن مهران ، مولى بني كاهل من ولد
أسد المعروف بالأعمش الكوفي الإمام المشهور ، كان ثقة عالما فاضلا . . . روى
عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، وحفص بن غياث وخلق كثير من جلة
العلماء ، وكان لطيف الخلق مزاحا ، جاءه [ بعض ] أصحاب الحديث يوما
ليسمعوا عليه فخرج إليهم ، وقال : لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم
ما خرجت إليكم ! . . .
ويقال إن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه عاده يوما في مرضه فطول القعود
عنده فلما عزم على القيام قال له : ما كأني إلا ثقلت عليك ، فقال : والله إنك لثقيل
علي وأنت في بيتك .
وقال أبو معاوية الضرير : بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن أكتب
لي مناقب عثمان ومساوئ علي . فأخذ الأعمش القرطاس وأدخلها في فم شاة
فلاكتها ، وقال لرسوله : قل له : هذا جوابك ! فقال له الرسول : إنه قد آلى
أن يقتلني إن لم آته بجوابك ، وتحمل عليه بإخوانه ، فقالوا له : يا أبا محمد ،
نجه من القتل ، فلما ألحوا عليه كتب له :
" بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد يا أمير المؤمنين : فلو كانت لعثمان رضي
الله عنه مناقب أهل الأرض ما نفعتك ، ولو كان لعلي رضي الله عنه مساوئ أهل
الأرض ما ضرتك ، فعليك بخويصة نفسك . والسلام " ! .
قال زائدة بن قدامة : تبعت الأعمش يوما فأتى المقابر فدخل في قبر محفور
فاضطجع فيه ، ثم خرج منه وهو ينفض التراب عن رأسه ويقول : وأضيق
هامش
( 1 ) الكمال - مخطوط .