واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين ، فرحل إليها سنة 1143 فأقام بالحرمين
عامين كاملين ، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة ، وعاد إلى الهند سنة 1145 .
ومن نعم الله تعالى عليه أنه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره ، والتي أشرك
فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة لا يحصيها البيان .
ومن نعم الله تعالى عليه أن أولاه خلعة الفاتحية وألهمه الجمع بين الفقه
والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما جاء به النبي من ربه عز وجل .
حتى أثبت عقائد أهل السنة بالأدلة والحجج ، وطهرها من قذى أهل المعقول .
وقد أثنى عليه الأجلة من العلماء .
وقال السيد صديق حسن القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر
من جاء بعلم الحديث في الهند : ثم جاء الله سبحانه وتعالى من بعدهم بالشيخ
الأجل والمحدث الأكمل ، ناطق هذه الدورة وحكيمها ، ونائق تلك الطبقة
وزعيمها ، الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفى سنة 1176 . وكذا
بأولاده الأمجاد وأولاد أولاده أولي الارشاد ، المشمرين في هذا العلم عن ساعد
الجد والاجتهاد .
وقال القنوجي المذكور في أبجد العلوم : كان بيته في الهند بيت علم الدين
وهم كانوا مشايخ الهند في العلوم النقلية بل والعقلية . أصحاب الأعمال الصالحات
وأرباب الفضائل الباقيات ، لم يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من المسلمين
في قطر من أقطار الهند " ( 1 ) .
الباب العاشر
في عملنا في الكتاب
لقد وقفت على جانب من عظمة كتاب العبقات .
هامش
( 1 ) نزهة الخواطر 6 / 398 - 415 .