ومن شعره في المذهب قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام :
سفرت أميمة ليلة النّفر * كالبدر أو أبهى من البدر
نزلت منى ترمي الجمار وقد * رمت القلوب هناك بالجمر
وتنسّكت تبغي الثواب وهل * في قتل ضيف اللّه من أجر
ومؤنّب في حبّها سفها * نهنهته عن منطق الهجر
يزداد وجدي في ملامته * فكأنّه بملامه يغري
لا يكذبنّ الحبّ أليق بي * وبشيمتي من سبّة الغدر
هيهات يأبى الغدر لي نسب * أعزى به لعلي الطّهر
خير الورى بعد الرّسول ومن * حاز العلا بمجامع الفخر
صنو الرسول وزوج بضعته * وأمينه في السرّ والجهر
إن تنكر الأعداء رتبته * شهدت بها الآيات في الذّكر
شكرت حنين له مساعيه * فيها وفي أحد وفي بدر
سل عنه خيبر يوم نازلها * تنبيك عن خبر وعن خبر
من هدّ منها بابها بيد * ورمى بها في مهمه قفر ؟
واسئل براءة حين رتّلها * من ردّ حاملها أبا بكر « 1 » ؟
والطّير إذ يدعو النبيّ له * من جاءه يسعى بلا نذر ؟
والشّمس إذ أفلت لمن رجعت * كيما يقيم فريضة العصر ؟
وفراش أحمد حين همّ به * جمع الطغاة وعصبة الكفر
من بات فيه يقيه محتسبا * من غير ما خوف ولا ذعر ؟
والكعبة الغرّاء حين رمى * من فوقها الأصنام بالكسر
من راح يرفعه ليصعدها * خير الورى منه على الظّهر ؟
والقوم من أروى غليلهم * إذ يجأرون بمهمه قفر ؟
والصّخرة الصمّاء حوّلها * عن نهر ماء تحتها يجري
والناكثين غداة أمّهم * من ردّ أمّهم بلا نكر
والقاسطين وقد أضلّهم * أهل الضلالة وعصبة الكفر
من فلّ جيشهم على مضض * حتّى نجوا بخدائع المكر ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبا قبر » وما أثبتنا من الديوان .