خلوا عن النصر يدعو لا مجيب له * سوى حدود شفار من مواضيها
من بعد ما تركت بالرغم نجدته * كأنها في رباها من أضاحيها
تسابقت للفنا في ذات سيّدها * واستبدلت بجوار عند باريها
ما ضرها بزّ أثواب وأردية * واللّه من حلل الرضوان كاسيها
أفدي جسوما على الرمضاء قد كسيت * أكفان ترب أكفّ الريح تسديها
فيا لها وقعة بالطف ما ذكرت * إلا وقد بلغت روحي تراقيها
للّه أي شموس ذر شارقها * فأظلمت بعدها الدنيا وما فيها
للّه أسد أقيمت عن فرائسها * ريّا الأظافر بالأشلاء داميها
للّه كم سيّد قام الوجود به * ملقى على الأرض ضاح في ضواحيها
لو شاء عطّل للأفلاك دائرها * وكوّر الشهب من أعلى مجاريها
يا أعبدا فتكت جهرا بسادتها * بئس العبيد الأولى خانت مواليها
تلك الدماء الزواكي الطاهرات لقد * برّد تم بربى الآكام جاريها
غيّبتم في الثرى أنوارها حنقا * واللّه من نوره قد كان مبديها
أخمدتم ذكرها واللّه خالقها * قد زادها في صريح الذكر تنويها
أقعدتم المجد في إزهاق أنفسها * وقد أقمتم ليوم الحشر ناعيها
أوسعتم كبد المختار جرح أسى * وقرحة بحشاه عز آسيها
سجرتم مهجة الكرار حيدرة * بقادح من زناد الوجد يوريها
أودعتم قلب بنت المصطفى حرقا * مشبوبة لا يبوخ الدهر حاميها
أورثتم الحسن الزاكي لهيب لظى * بين الجوانح كفّ البين تذكيها
أضرمتم بفؤاد الدين نار شجى * إلى القيامة لا يخبو تلظّيها
حملتم كاهل الإسلام عبء جوى * تنهدّ من حمل أدناه رواسيها
أجريتم دمع عين المكرمات دما * فليس يرقى على الأيام جاريها
فقبّة المجد زعزعتم جوانبها * وقنة الفخر صوّبتم أعاليها
تبا لرأي بني حرب لقد تعست * منها الجدود وقد ضلت مساعيها
أما رعت ذمم المختار جدهم * ألم يكن لطريق الرشد هاديها
ألية بالهدايا المشعرات ضحى * بين المشاعر قد دانت هواديها
إن المنابر لولا سيف والده * لم ترق يوما ولا شيدت مراقيها
وإن غرة هذا الدين ما اتضحت * ولا جلت عن طريق . . . داجيها
فيا لها نكسة للدين قد عرضت * على المدى ليس يرجى برؤه فيها
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٠٢