اجتمعت به وحاضرته ، فرأيت منه أديبا حلو المفاكهة ، لطيف المحاضرة ، وشاعرا حسن البديهة ، سيّال القريحة ، وشعره رقيق اللفظ ، حلو الانسجام ، بديع التركيب ، جلس معي في الصحن العلوي ، وجلس إلينا غلام وسيم ، فسألني : ما النرجس ؟ فداعبته وقلت له : جفنك ، فخجل ، وقال : وما الإقاح ؟ فقلت : ثغرك ، فنظم المترجم ذلك على البديهة فقال :
وشادن يسأل : ما النرجس ؟ * قلت له : أجفانك النعّس
فقال لي : والأقحوان الجني * فقلت : هذا ثغرك الألعس « 1 »
فمن شعره قوله :
كم لعيني ليل النوى من جميل * وافر ضاق دونه باع شكري
مذ رأتني أنفقت كنز اصطباري * ملأت من لآلئ الدمع حجري « 2 »
وقوله في ساعة من أبيات :
مسمعة تعجب ألحانها * لكنها ليست بسمّاعة
رقاصها طفل لدى مكتب * يقرأ في الجزء بتباعة « 3 »
فأخذ هذا المعنى الرضا الأصفهاني فقال :
غالية غالية المنتمى * في الشرق والغرب حوت نسبتين
يا عجبا من طفل رقاصها * يقرأ في الجزء بتباعتين
فقال المترجم :
عجبت للشيخ على فضله * في شعره يسرق تباعه
دقيقة يسطو بها آخذا * مني ما قد قلت في ساعة « 4 »
هامش
- ترجمته في : الأدب : العصري في العراق ، القسم الثاني من المنظوم 131 - 150 ، أعيان الشيعة : 44 / 8 - 11 ، شعراء كربلاء : 1 / 283 - 287 ، معجم المؤلفين العراقيين : 3 / 138 ، نقد وتعريف 160 ، أدب الطف : 9 / 104 - 113 ، الأعلام ط 4 / 6 / 94 .
( 1 ) أدب الطف : 9 / 107 .
( 2 ) ديوانه : 122 ، أدب الطف : 9 / 107 .
( 3 ) ديوانه : 135 ، أعيان الشيعة : 44 / 9 .
( 4 ) ديوانه : 135 .