وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا « 1 »
ويوم الدّوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا « 2 »
ولكن الرّجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا
فلم أبلغ بها لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا
فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقومهم إلى الحدثان ريعا « 3 »
تناسوا حقّه وبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا « 4 »
فقل لبني أميّة حيث حلّوا * وإن خفت المهنّد والقطيعا « 5 »
ألا أفّ لدهر كنت فيه * هجانا طائعا لكم مطيعا
أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
ويلعن فذّ أمّته جهارا * إذا ساس البريّة والخليعا « 6 »
بمأمون السّياسة هاشميّ * يكون حيا لأمته ربيعا « 7 »
وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البريّة مستطيعا « 8 »
هامش
( 1 ) أصفاه أي اصطفاه واختاره . بما أعي الرفوض : أي بالذي أعيى الرافض لذكر فضائله وأعيى الذي أذاعه عنه أن يكتم منزلته . والمذيع من الإذاعة الإفشاء الذي يذيع ذكره .
( 2 ) الدوح : الشجر العظيم الواحدة دوحة . وغدير خم : موضع بين مكة والمدينة . أبان : بين .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : طوبى لك يا عليّ أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة .
( 3 ) الريع : الطريق ، قال تعالى :أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. والحدثان : صروف الزمان .
( 4 ) الترة : الذحل ، والقريع : السيد .
( 5 ) المهند : السيف الهندي ، والقطيع : السوط .
( 6 ) الفذ : الفرد وهو أول القداح يريد به قاتل عليّ والخليع : الوليد بن عبد الملك .
( 7 ) الحيا : الخصب وربيع أي كالربيع يعم الرعية بالخيرات . قال النابغة :وأنت ربيع ينعش الناس سيبه * وسيف أعيرته المنية قاطع( 8 ) النكس : الدنيء المقصر . وأصل ذلك في السهام وذلك أن السهم إذا ارتدع أو نالته آفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره . قال الحطيئة :قد ناضلوك فأبدوا من كنانتهم * مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس