سل وليدا وعتبة ما دعاهم * لفناء عدا عليه الفناء
لا تسل شيبة فقد أسكرته * نشوة كرمها القنا والظباء
مذ دعوا للنزال أنصار صدق * زان فيهم عفافهم والحياء
برز الأوس نحوهم فأجابوا * لا حياء فلتبرز الأكفاء
ثم أسكنتهم بقعر قليب * بعد ما عنهم يضيق الفضاء
وحنين وقد شكت ثقل حمل * مذ وطاها حسامك الغبراء
حل في بطنها من الشرك رهط * حاربوا المصطفى وبالإثم باءوا
ليس إلا مخاضها يوم حشر * يوم لم تعرف المخاض النساء
أحد قد أرتك أثبت منهم * يوم ضاقت من القنا البيداء
يوم حاطت ليوث قحطان رعبا * وبلاء الأصحاب ذاك البلاء
وخبت جمرة لعبد مناف * صح من حرها الهدى والسناء
أنا لا أنس إن نسيت الرزايا * كبدا فلذه لهند غذاء
كم شرقتم من آل حرب بحرب * وإلى اللّه ترجع الخصماء
ليس خطبا بل كان أعظم خطب * كسر سن لها النفوس فداء
فر من فر والمنادي ينادي * أثر من لا بسمعهم إصغاء
كل هذا وأنت تبري نفوسا * هم لمن حل في الصفا رؤساء
ولصبر صبرته ولعبء * قد تحملته أتاك النداء
لا فتى في الأنام إلا علي * وكذا السيف عمه استثناء
ثم في فتح خيبر نلت فخرا * شاهد الفخر راية بيضاء
أعطيت ذا بسالة حباه اللّه * يمينا ما فوق هذا عطاء
فسقى مرحبا بكأس ابن ود * مسكرا عنه تقصر الصهباء
ودحا باب خيبر بيمين * هي للدين عصمة ووقاء
قال لما شكت مواضيه سغبا * تلك أم القرى وفيها القراء
جاء نصر الإله في ذلك اليوم * وبالفتح تمت النعماء
وحديث الغدير فيه بلاغ * في معانيه حارت الآراء
هبط الروح مستقلا بأمر * من مليك آلاؤه الآلاء
بهجير من الفلا وهجير * محرق منه تفزع الحرباء
قال بلغ ما أنزل اللّه فيمن * تشكر الأرض فضله والسماء
فأناخ الركاب بين بطاح * لم يحم حولها الكلا والماء
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤١٦