تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من خانه الدّهر خانته صنائعه * وعاوذ نباله ما كان إحسانا « 1 »

رجوع الإمام القاسم إلى عيان ووفاته عليه السلام

ولما أيس من القبائل ووعودها الخلّابة ، رجع إلى عيان وقد تفهت « 2 » نفسه من ممارسة الخطوب وملابسة الحروب ، ولسان حاله تنشد :
فررت من العداة إلى العداة * وكنت عددتهم رمز الثقات لقد خابت ظنوني عند قوم * يروي محاسني من سيئاتي يهيجون الغواة عليّ هيجا * وهم شرّ لديّ من الغواة
وعكف على تأليف الردّ على روافضته الذين طعنوا في سيرته من الشيعة وأسماء مؤلفه هذا ( كتاب الرد على الرافضة ) وهو آخر كتاب وضعه من كتب العلوم . وبعد ان اصطدم « 3 » بمصائب جسيمة محطّمة ، وأمور نكراء جبارة وساءه الدّهر بصنيعه ، وتنكرت له الأيّام ، وخذله الأقارب ، وخانته الأنصار ، وأحاطت المشكلات وحوالك الخطوب بسماواته وجهاته ، بحيث يحار القدمة الشجاع في الخروج منها ، نزل على حكم القضاء وانكمش في دار عزلته يتردّد ما بين مذاب « 4 » وعيان ، إلى أن وافته المنية بعيان لتسع خلون من رمضان سنة 393 ، ولم يخلف درهما ، ولا دينارا سوى سلاحه ودوابه وثيابه :
فعفت منابره وحط سروجه * عن كل طامحة وطرف طامح
هامش
( 1 ) من أبيات لأمير الشعراء احمد شوقي يقول فيها :ولا ترى الدهر إلّا حرب مضطهد * وحالبين على المخذول خذلانا والخط يبني لك الدنيا بلا عمد * ويهدم الدعم الطول إذا خانا( 2 ) ضعفت وصغرت . ( 3 ) في الأصل اصتدم . ( 4 ) مذاب : واد يسقي الجوف .
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه — صفحة 210 | أحمد بن أحمد بن محمد المطاع