وكان مؤيّد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعيّة ، متنزّهاً مترفّعاً .
قيل : إنّ بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هديّة تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار ، فلمّا وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة وقال : إنّ صاحب الموصل قد أهدى إليَّ هذا واستحييت منه أن أردّه إليه وقد حملته وأنا أسأل قبوله فقبل . ثمّ إنّه أهدى إلى بدر الدين عوض هديّته شيئاً من لطائف بغداد قيمته اثنى عشر ألف دينار ، والتمس منه أن لا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك . وكان خواصّ الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه ، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبّه ، وكثروا عليه عنده ، فكفّ يده عن أكثر الأمور .
ونسبه الناس إلى أنّه خامر ، وليس ذلك بصحيح ، ومن أقوى الأدلّة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة ، فإنّ السلطان هلاكو لمّا فتح بغداد وقتل الخليفة سلّم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكمه ، فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه .
ثمّ ذكر عن كمال الدين أحمد بن الضحّاك ابن أخت الوزير ما يؤيّد ذلك . ثمّ قال : فلمّا فتحت بغداد سلّمت إليه وإلى عليّ بهادر الشحنة ، فمكث الوزير شهوراً ، ثمّ مرض ومات رحمه الله في جمادى الأولى سنة 656 « 1 » انتهى .
الوزير المغربي
العالم الفاضل أبو القاسم الحسين بن عليّ بن الحسين
793 المنتهى نسبه إلى بهرام جور ، امّه فاطمة بنت محمّد بن إبراهيم النعماني صاحب كتاب الغيبة .
كان فاضلًا أديباً عاقلًا شجاعاً له مصنّفات كثيرة ، منها : خصائص علم القرآن ، ومختصر إصلاح المنطق ، ورسالة اختيار شعر أبي تمام ، وكتاب أدب الخواصّ ، وكتاب المأثور في ملح الخدور ، وكتاب الإيناس « 2 » .
قال ابن خلّكان : وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة ، ويدلّ على كثرة اطّلاعه . . . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الفخري لابن الطقطقي : 337 - 339
( 2 ) رجال النجاشي : 69