بتخلية سبيله ، فخلّاه وأمر بميثم أن يصلب ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : وقد كان واللَّه يقول : إنّي مجاورك ، فلمّا صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، وكان أوّل خلق اللَّه الجم في الإسلام .
وكان قتل ميثم رحمه الله قبل قدوم الحسين عليه السلام إلى العراق بعشرة أيّام ، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبّر ، ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دماً « 1 » .
الميداني
أبو الفضل أحمد بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم النيسابوري
728 كان أديباً فاضلًا ، أخذ من أبي الحسن عليّ بن أحمد الواحدي ، وصنّف تصانيف حسنة ، أشهرها : مجمع الأمثال ، والسامي في الأسامي ، ونزهة الطرف في علم الصرف ، والهادي للشادي « 2 » .
يحكى أنّه قدم عليه الزمخشري فنظر في كتابه الهادي ، فأنكر عليه تسمية الكتاب بهذا الاسم ، وقال له : كيف سمّيت هذا الكتاب بهذا الاسم مع نفاسته وغموض معانيه ؟ فإنّ الشادي من أخذ طرفاً من العلم ، وهذا الكتاب لا يليق إلّا بمن كان منتهياً « 3 » . توفّي بنيسابور سنة 518 ( حيث ) « 4 » .
وابنه أبو سعيد سعيد بن أحمد ، كان أيضاً فاضلًا أديباً ، له كتاب الأسمى في الأسماء .
توفّي سنة 539 « 5 » .
والميداني - بفتح الميم - نسبة إلى ميدان زياد بن عبد الرحمن محلّة نيسابور « 6 » .
واعلم أنّ مجمع الأمثال كتاب اعتنى الفضلاء به ، واختصره جماعة من أهل العلم والأدب ، وقد جمع أمثاله الّتي كانت من كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعض أهل الفضل من المسيحيّين ، وترجمه باللغة اللاتينيّة وطبعه في ضمن كتاب جمعه من حكم
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 796 - 800 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 291 - 294
( 2 ) معجم الأدباء 5 : 45 ، الرقم 12 .
( 3 ) لم نعثر على مأخذه
( 4 ) الأنساب للسمعاني 5 : 429
( 5 ) شذرات الذهب 4 : 58
( 6 ) الأنساب للسمعاني 5 : 429