مجير الجراد
مدلج بن سويد الطائي
657 الّذي يضرب به المثل فيقال : أحمى من مجير الجراد ، وقصّته على ما حكي عن الكلبي أنّه خلا ذات يوم في خيمته فإذا هو بقوم من طيّئ ومعهم أوعيتهم ، فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه ، فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللَّه لا يتعرّض له أحد منكم إلّا قتلته ، أيكون الجراد في جواري ثمّ تريدون أخذه ، ولم يزل يحرسه حتّى حميت عليه الشمس فطار ، فقال : شأنكم الآن به فقد تحوّل عن جواري « 1 » انتهى .
ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في صفة عجيب خلق من أصناف الحيوان ، قال : وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الخفيّ ، وفتح لها الفم السويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، ترهبها الزرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها وتقضي منه شهواتها ، وخلقها كلّه لا يكون أصبعاً مستدقّة ، فتبارك الّذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً « 2 » .
بيان : المنجل - كمنبر - حديدة يقضب بها الزرع شبّهت بها يدها ، والذبّ : الدفع ، نزواتها أي وثباتها ، وخلقها كلّه : الواو حاليّة .
أقول : قيل في الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه : وجه فرس ، وعينا فيل ، وعنق ثور ، وقرنا ايل ، وصدر أسد ، وبطن عقرب ، وجناحا نسر ، وفخذا جمل ، ورجلا نعامة ، وذنب حيّة .
ولقد أجاد من قال في وصفه :
لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم
حبتها أفاعي الأرض بطناً وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم « 3 »
المحاملي
القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل بن محمّد الضبّي البغدادي
658 كان عالماً فاضلًا ، ولي قضاء الكوفة ستّين سنة ، سمع البخاري ومحمّد بن المثنّى
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : 230 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 271 - 272
( 3 ) حياة الحيوان 1 : 267