والده على الفقيه حيث لم يشرحه ، وأمرني أيضاً بشرح الاستبصار فشرحته بيمن إشارته .
وثانيها : أنّه جمع سائر أحاديثنا المرويّة في مجلّدات بحاره الّذي لم يكتب في الشيعة كتاب مثله .
وثالثها : المؤلّفات الفارسيّة الّتي في غاية النفع والثمرة للدنيا والآخرة .
ورابعها : إقامة الجمعة والجماعات وتشييده لمجامع العبادات .
وخامسها : الفتاوى وأجوبة مسائل الدين الصادرة منه الّتي كان ينتفع بها المسلمون في غاية السهولة واليوم بقيت الناس حيارى .
سادسها : قضاؤه لحوائج المؤمنين وإعانته إيّاهم ودفعه عنهم ظلم الظلمة وما كان من شرورهم وتبليغه عرائض الملهوفين إلى أسماع الولاة والمتسلّطين ليقوموا بإنجاحهم .
وبالجملة ، حقوقه كثيرة على أهل الدين وبقيت آثاره ومؤلّفاته إلى يوم القيامة وكلّ مؤلّفاته الشريفة على ما وقع عليها التخمين تبلغ ألف ألف بيت وأربعة آلاف بيت وكسراً ، ولمّا حاسبناه بتمام عمره المكرم جعل قسط كلّ يوم ثلاث وخمسون وكسر . وحقوقه عليَّ غير متناهية ، ولقد كنت في حداثة سنّي حريصاً على فنون الحكمة والمعقول ، صارفاً جميع الهمّة دون تحصيلها وتشييدها إلى أن شرّفني اللَّه تعالى بصحبته الشريفة في طريق الحجّ فارتبطت بجنابه واهتديت بنور هدايته ، وأخذت في تتبّع كتب الفقه والحديث ، وعلوم الدين وصرفت في خدمته أربعين سنة من بقيّة عمري متمتّعاً بفيوضاته مشاهداً آثار كراماته واستجابة دعواته « 1 » انتهى .
توفّي رحمه الله سنة 1110 في ليلة السابع والعشرين « 2 » من شهر رمضان « 3 » وفي تاريخ الخاتونآبادي في 27 رمضان سنة 1111 صار إلى رحمة اللَّه تعالى ، وبالجملة عمره إذ ذاك ثلاثاً وسبعين فإنّه ولد في سنة 1037 وهو يوافق عدد « جامع كتاب بحار الأنوار » .
وما قيل في تاريخ وفاته من النظم والنثر أكثر من أن يذكر ، وأحسن ما انشد فيه :
ماه رمضان چه بيست وهفتش كم شد * تاريخ وفات باقر اعلم شد
هامش
( 1 ) ليس لدينا هذا الكتاب ، ونقله صاحب الروضات 2 : 84 - 87 ، الرقم 142
( 2 ) كتب في السفينة ليلة السابع عشر وهو غلط ، والصحيح : السابع والعشرين
( 3 ) انظر روضات الجنّات 2 : 79 ، الرقم 142