الفيروزآبادي
قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمّد بن يعقوب بن محمّد الصدّيقي الشيرازي
546 الشافعي ، قال صاحب الشقائق النعمانيّة وغيره في ترجمته : كان ينتسب إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه ، وربما رفع نسبه إلى أبي بكر الصدّيق ، وكان يكتب بخطّه : الصدّيقي دخل بلاد الروم ، واتّصل بخدمة السلطان بايزيد خان العثماني ، ونال عنده مرتبة وجاهاً ، وأعطاه السلطان المذكور مالًا جزيلًا ، وأعطاه الأمير تيمور خان خمسة آلاف دينار .
ثمّ جال البلاد شرقاً وغرباً وأخذ من علمائها ، وكان لا يدخل بلدة إلّا وأكرمه واليها ، فدخل واسط بغداد وأخذ عن قاضيها وغيره ، ونظر في اللغة فمهر فيها إلى أن بهر وفاق ودخل الشام فسمع بها من ابن الخبّاز وابن القيم والتقي السبكي ، والفرضي ، وجمال الدين محمّد بن محمّد بن نباتة المصري ، والشيخ خليل المالكي « 1 » .
وظهرت فضائله ، وكثر الآخذون عنه ، ثمّ دخل القاهرة ، ثمّ دخل بلاد الروم ، فبرع في العلوم كلّها سيّما الحديث والتفسير واللغة .
وله تصانيف تنيف على أربعين مصنّفاً ، وأجلّ مصنّفاته : اللامع المعلّم العجاب الجامع بين المحكم والعباب ، وكان تمامه في ستّين مجلّداً ثمّ لخّصها في مجلّدين ، وسمّى ذلك الملخّص بالقاموس المحيط .
وله تفسير القرآن العظيم ، وشرح البخاري ، وسفر السعادة ، والمشارق ، وزاد المعاد في وزن بانت سعاد « 2 » . . . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) راجع مقدّمة تاج العروس 1 : 13 ، وشذرات الذهب 7 : 37
( 2 ) بانت سعاد قصيدة مشهورة لكعب بن زهير في مدح رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله لها شروح كثيرة وهي في 57 بيتاً ، منها قوله :نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني * والعفو عند رسول اللَّه مأمول
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل
إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللَّه مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكّة لمّا أسلموا زولوا
شمّ العرانين أبطال لبؤسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيلزولوا : أي انتقلوا من مكّة إلى المدينة