لسانه ، وأنّ ظهور الصنيعة أمدح وأهجى من مدحه وهجائه ، فعلى أيّ وجه اعطيه إذا كانت الصنيعة لم تظهر عنده ، ولم تنطق النعمة بالشكر عنه « 1 » .
الأصمّ
أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان البلخي
42 كان أحد من عرف بالزهد والتقلّل واشتهر بالورع والتقشّف ، ولم يكن أصمّ ، بل تصامم .
وله حكاية في وجه تلقّبه بذلك ، وحاصلها : أنّه كانت امرأة تسأله عن شيء ، فخرج منها ريح بصوت فخجلت ، فقال لها : ارفعي صوتك حتّى أسمع وأرى من نفسه أنّه أصمّ ، فسرّت المرأة وزال خجلها ، فغلب عليه هذا الاسم . وله كلمات في الزهد والحكم :
منها : قوله : العجلة من الشيطان إلّا في خمس : إطعام الطعام إذا حضر ضيف ، وتجهيز الميّت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب .
ومنها : قوله : لا تغترّ بموضع صالح فلامكان أصلح من الجنّة ، فلقي آدم منها ما لقي .
ولا تغترّ بكثرة العبادة فإنّ إبليس بعد طول تعبّده لقي ما لقي . ولا تغترّ بكثرة العلم فإنّ بلعام بن باعورا كان يحسن اسم اللَّه الأعظم فانظر ما لقي . توفّي بخراسان في حدود سنة 237 ( لرز ) « 2 » .
واعلم أنّ أستاذ الأصمّ كان شقيق البلخي ، وهو أبو عليّ شقيق بن إبراهيم البلخي الّذي صاحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة .
حكي أنّ شقيقاً في أوّل أمره كان ذا ثروة عظيمة كثير الأسفار للتجارة ، فدخل سنة من السنين إلى بلاد الترك فدخل إلى بيت أصنامهم ، فقال لعالمهم : إنّ هذا الّذي أنت فيه باطل ، وإنّ لهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، وهو رازق كلّ شيء .
فقال له : إنّ قولك هذا لا يوافق فعلك ، فقال شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت أنّ لك خالقاً
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 370
( 2 ) روضات الجنّات 3 : 4 - 5 ، الرقم 227